امرأة في مخيم برج البراجنة تجد لنفسها عملًا- د. انتصار الدّنّان

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
01-08-2018
بعض النسوة اللواتي لا يجدن لهن عملًا في مخيمات اللجوء، بلبنان، يبتكرن أعمالًا حتى يستطعن مساعدة الزوج والعائلة في مصاريف البيت، والاحتياجات الضرورية التي تحتاجها العائلة، وبخاصة عندما يفقد الزوج عمله، جراء إصابته بمرض معين، أو تعرضه لحادث، أو لعدم استطاعته إيجاد عمل، علمًا أن الفرص قد تكون ضئيلة بالنسبة إلى أية امرأة، تعيش في المخيم.
سماهر علي بخور، المولودة في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، جنوب لبنان، في العام 1971، ربة منزل، ومسؤولة عن محل للكمبيرتر خاص بألعاب الأولاد. سماهر لم تستطع متابعة تعليمها الجامعي، بسبب الضائقة المالية التي لم تكن تسمح لها بمتابعة تعليمها، إفساحًا في المجال لتعليم أخوتها الصبيان الثلاثة الذين يكبرونها، على أساس أن الولدالصبي هوالأهم في التعليم، كونه من سيعيل أهله بحسب ما هو متعارف عليه عند العديد من الناس، غير أنه حصلت مع أخوتها حوادث منعتهم من متابعة تعليمهم الجامعة، كما فقدت هي تعليمها الجامعي.
سماهر من بلدة الصفصاف بفلسطين، ولدت لاجئة، بعد أن عانى أهلها التهجير واللجوء. بعد أن تزوجت انتقلت لتعيش مع زوجها، في مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، ببيروت.
تقول سماهر: زوجي كان يعمل بأعمال البناء، وبيتنا ملك لنا، أنجبت صبيين وبنتا. البنت ماتت عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، عندما كانت في الصف الثامن الأساسي، والصبيان لم يتابعا تعليمهما، فابني الأول يعمل كهربائي سيارات حاليًا، وابني الأصغر ترك المدرسة وهو في الصف الخامس الأساسي، ويعمل مع أخيه.
أما عن كيف أتت فكرة فتح محل الكمبيوتر لألعاب الصبيان، قالت سماهر: في العام 2006 تعرض زوجي لضربة، فتأذت قدمه، ولم يعد باستطاعته العمل، وصرنا حينها بحاجة إلى إيجاد عمل حتى نستطيع تأمين احتياجاتنا المعيشية، فأشار علينا والدي بأن نفتح محلا لألعاب الأولاد، وبالفعل قمنا باستئجار محل صغير في مخيم البرج، وقريب من بيتنا، بمبلغ مائة ألف ليرة لبنانية في الشهر.
في البداية كان زوجي هو من يتولى إدارته، ويعمل هو فيه، بسبب عدم استطاعته العمل، وشيئًا فشيئًا تحسن وضعه الصحي، وبدأ يتعافى، وعاد إلى مزاولة عمله من جديد، لكن مع ذلك فقد كان عمله مدخوله لا يسد احتياجات البيت ونفقات الأولاد، فصرت أنا أدير العمل في المحل مكانه.
تتابع: مدخول المحل، يسد نفقات احتياجاتنا اليومية، ويتراوح مدخوله بين العشرة آلاف والخمسة عشر ألفًا في اليوم، وابني يؤمن لنا إيجاره من خلال عمله.
تقول سماهر، إن أهمية هذا المكان لا تقتصر فقط على أنه يدر علينا مدخولًا يساعدنا في تأمين احتياجاتنا الحياتية اليومية، بل إنه يساهم في تأمين مكان آمن يلجأ إليه الأولاد لقضاء أوقات الفراغ، وحمايتهم من إمكانية تعرضهم إلى أي شيء قد يسيء إليهم، في ظل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها مخيماتنا، في ظل انتشار المخدرات، وتدخين النراجيل في المقاهي الصغيرة الموجودة في المخيم، وغيرها من الآفات التي قد ينجر الأطفال خلفها، لجهلهم المخاطر التي قد تؤديها هذه الآفات، فهي تدمر أبناءنا، وتقضي على مستقبلهم، فتحرمهم من جسد سليم، ومن التعليم، وبناء مستقبل يليق بهم.
أما عن أخوتها الثلاثة الذين توهتهم الحياة، وغربتهم، قالت: بينما كان أخي الأكبر مسافرًا إلى أمريكا لمتابعة تعليمه هناك، حيث كان لديه موافقة مسبقة على متابعة تعليمه، غير أنه بينما كان مسافرًا برًا، من بيروت إلى دمشق، ليستقل طائرة من هناك، اعتقله النظام السوري، لمدة أربع سنوات ونصف، بتهمة انتمائه لحركة فتح ( أبو عمار)، وبعد خروجه من السجن سافر إلى الدانيمارك للعيش فيها، وكذلك أخي الأصغر سافر إلى البلد ، وهو يعمل حاليًا مشرفًا على
( الباصات).
غير أن سماهر تشير في كلامها إلى صعوبة الحياة في المخيم، فهو يفتقد لأسس الحياة الرئيسة، التي تحرم المخيم من الكهرباء، والماء التي لا تصلهم غير مرة واحدة في الأسبوع، ما اضطرها إلى تغير مصدر وصول المياه إلى بيتها، هي جميع جيرانها، علمًا أن المياه التي تصلهم مالحة ولا تصلح للشرب، وكذلك انتشار آفات عديدة من شأنها إيذاء العديد من الشبان والشابات إن لم تعمل القوى السياسية لتداركها، وهي في مسألة تأمين الخدمات للناس، تلقي اللوم على اللجان الشعبية الموجودة في المخيم، التي من شأنها متابعة شؤون الناس، وتأمين كل الاحتياجات اللازمة.
سماهر تطلب من كل المعنيين الالتفات إلى هذا المخيم الذي يعيش أهله حياة بؤس، جراء البطالة المنتشرة التي تساهم بازدياد حالات الفقر، وكذلك الآفات.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1