صلاح من عامل بناء إلى بائع سمك في عين الحلوة

العربي الجديد- انتصار الدّنّان
20-07-2018
في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، جنوبيّ لبنان، يعيش صلاح ميعاري، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، الذي تعود جذوره إلى بلدة الطيرة في فلسطين المحتلة. ولد صلاح لاجئاً ولم يستطع متابعة تعليمه بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون جميعهم. لذا، اختصر الطريق، بحسب ما يقول، فترك المدرسة لأنّه أدرك عدم فائدة التعليم في ظل هذه الظروف التي تحرمه وتحرم غيره من العيش بكرامة.
راح صلاح يعمل في مجال البناء، تحديداً في "الطوبار"، شأنه شأن كثيرين من أهالي المخيّم. لكنّ منذ ثلاث سنوات، لم يعد يجد فرصة عمل نتيجة مزاحمة اليد العاملة السورية، لا سيّما بعد اللجوء الأخير. يقول صلاح إنّ "العامل السوري يتقاضى أجراً أقلّ من ذلك الذي يتقاضاه العامل الفلسطيني. كذلك، فإنّ مصاريفه نسبة إلى مدخوله تختلف عن مصاريف الفلسطيني المقيم بصورة دائمة في المخيّم. فعائلة العامل السوري لا تكون دائماً معه، بالتالي يكتفي بصرف القدر القليل. وفي الوقت نفسه، يهمّ صاحب المصلحة أن يدفع أجراً أقلّ".
ويخبر صلاح أنّه "قبل ثلاث سنوات تركت العمل في الطوبار. صحيح أنّه كان عملاً متعباً، إلا أنّني كنت أحبّه لأنّه المهنة التي اخترتها لنفسي". يضيف: "وتوجّهت نحو بيع السمك في سوق مخيّم عين الحلوة. كان الخيار الأفضل بالنسبة إليّ، إذ إنّني بحثت طويلاً عن عمل. لم أعد أتحمّل المكوث في المنزل بسبب احتياجات العائلة، وها أنا اليوم في وضع أفضل من البقاء عاطلاً من العمل".
ويتابع صلاح أنّ "وضع السوق ليس على ما يرام ونسبة المبيعات لا تبشّر بالخير، فهي تراجعت أكثر من نصفها. في السابق، كنت أبيع نحو 150 كيلوغراماً من السمك، أمّا اليوم فلم أعد أبيع إلا خمسين كيلوغراماً وربّما أقل، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي يعيشها الفلسطينيون في المخيّم. فالفلسطيني ممنوع من العمل في مجالات كثيرة، وإن تعلّم فإنّه لا يملك أملاً بتحسين وضعه". ويوضح: "قبل مدّة، كنت أحصل على أكثر من ألف دولار أميركي من البيع، أمّا اليوم فلا يتعدى المبلغ 400 دولار، وفي بعض الأحيان ينخفض إلى 200 دولار". ويشدّد على أنّ "الفقر كبير في المخيّم ولم يعد يُحتمل.
وعن إدخال السمك إلى المخيّم، يقول صلاح إنّه "لا مشكلة في ذلك، فنحن تجار وأصحاب مصلحة، ولدينا تصريح من قبل القوى الأمنية يخوّلنا إدخال بضاعتنا من دون أيّ مضايقة، خصوصاً أنّ السمك لا يستطيع الانتظار عند الحواجز، وإلا سوف يتلف". يضيف صلاح: "أنا وجدت عملاً جديداً يعوّض خسارة عملي القديم، لكنّ شباباً كثيرين عاطلون من العمل ولا يملكون أيّ فرصة لتحسين أوضاعهم".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1