حول التفرد: كيف تمزق مؤسساتك الوطنية؟

بوابة الهدف الإخبارية
01-05-2018
يبدو أن القيادة المتنفذة في الحالة الفلسطينية وجدت نفسها في حاجة لتبرير عقد المجلس بهذه الصورة، غير موحد، منقسم، ومشتت، وتحت حراب الاحتلال، فلجأت لتقديم روايتها في هذا الشأن عبر خطاب السيد الرئيس محمود عباس أمام المجلس الوطني الفلسطيني.
ورغم الايضاحات المتكررة من القوى والشخصيات الوطنية التي قاطعت الجلسة، حول أسباب هذه المقاطعة، والتأكيد المستمر على حرصها على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين، إلا أن خطاب السيد الرئيس تجنى على هذه القوى، واتهمها بمحاولة خلق بديل عن منظمة التحرير في تعميم مخل شمل الجميع، رغم كل ما احتوته مواقف الجبهة الشعبية على سبيل المثال من وضوحٍ بالغ تجاه الحرص على المنظمة ودورها وصِفتها التمثيلية، وكذلك أصر الأخ أبو مازن في خطابه على اتهام هذه القوى بعدم الرغبة في المشاركة بالمجلس الوطني، هذا يستدعي سرد جملة من الحقائق الضرورية، التي تمكننا من الحكم على هذه اللحظة التاريخية المختلة.
لم تبادر أي من القوى لمقاطعة المجلس الوطني بناء على رغبة منها بعدم المشاركة، وقد اوضحت هذه الفصائل رغبتها في المشاركة في دورة "توحيدية" للمجلس الوطني، تعقد في أقرب وقت ممكن، وهذا تحديدا ما نص عليه التوافق الوطني داخل اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني فيما عرف بإعلان بيروت، وذلك بعد مبادرة تقدمت بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتبنتها قوى وشخصيات وطنية قادت لتأجيل إنعقاد المجلس في المرة السابقة، والحقيقة الاضافية أن هناك نوعين من القوى غير المشاركة في اجتماع المجلس ودورته، حركتي حماس والجهاد الاسلامي التي لم تتم دعوة أي منهما للمشاركة، والجبهة الشعبية التي أصرت على التمسك بعقد اجتماع توحيدي للمجلس الوطني وبناء على ذلك لم تشارك في هذه الدورة.
لهذا كله إن منطق الاتهام للجهات غير المشاركة في دورة المجلس هو منطق خاطئ، لا يقود إلّا لمزيد من التوتر في المشهد الوطني، كما أنه يهدف لتبرير حالة التفرد في القرار السياسي الذي يقوده سيادة الرئيس أبو مازن، وهذا ما يستدعي أيضا التعريج للجهود الكبيرة المبذولة من العديد من القوى والشخصيات الوطنية والتي تمسكت بضرورة انقاذ هذه الدورة للمجلس الوطني، وعقدها بشكل وحدوي وعدم السماح بتحويل المنظمة ومؤسساتها الوطنية وفي المقدمة منها المجلس الوطني الفلسطيني لأداة لصراعات الانقسام، وهو ما تم تجاوزه من الأخوة في حركة فتح عبر تجاوز الاتفاقيات الوطنيّة الموقّعة والاصرار على التفرد في شأن المجلس الوطني ودورته.
هذا الانعقاد المأزوم للمجلس الوطني والمضي قدما في التفرد السياسي، يدعو أولا لخطة انقاذ وطني تبدأ بلملمة التداعيات السلبية لمثل هذه الدورة على الوحدة الوطنية الفلسطينية وعلى قدرة الشعب الفلسطيني في تجاوز الانقسام، وتشمل مباشرة اجراءات تفعيل وصيانة منظمة التحرير مما حاق بها جراء تغول السلطة وسيطرتها، وكذلك رؤية لاجراء انتخابات عامة للمجلس الوطني والتشريعي والرئاسة تتم وفق ما اتفق عليه وطنيا في اتفاقات المصالحة وغيرها، أمّا على الصعيد الأهم وهو المواجهة مع الاحتلال وخطط التصفية للحقوق الفلسطينية، فَهَل بهذه الطريقة سنواجه مخطط تصفية حقوق شعبنا وقضيته؟ هذا السؤال يرسم الاجابة ممن يصر على التفرد بالمؤسسات الوطنية والقرار السياسي.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1