القضية الفلسطينية في وجدان الشعب البحريني - الأستاذ إبراهيم المدهون (الناشط السياسي البحريني والعضو السابق في شورى جمعية الوفاق الوطني ا

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
24-02-2018
بتاريخ 22/2/2018، عقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، ندوة سياسية بعنوان (القضية الفلسطينية في وجدان الشعب البحريني)، التي حاضر فيها الأستاذ إبراهيم المدهون، الناشط السياسي المعارض في البحرين والعضو السابق في شورى جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، بحضور عدد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين، ومنهم:
ـ رئيس مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية: البروفسور يوسف نصرالله.
ـ ممثّل سعادة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت: الدكتور محمد فتحعلي.
ـ الأستاذ أبو جابر: نائب مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان.
ـ الأستاذ هيثم أبو الغزلان: عضو لجنة الإعلام في حركة الجهاد الإسلامي.
ـ الشيخ وليد العمري: ممثّل حركة الأمة.
ـ الدكتور عبدالملك سكّرية: عضو لجنة مقاومة التطبيع.
ـ الأستاذ أحمد مصطفى: مسؤول منطقة بيروت في الجبهة الديمقراطية.
ـ الدكتور سلام الأعور.
ـ الدكتور نبيل سرور.
ـ الدكتورة نزيهة صالح.
ـ الدكتورة منى سكّرية.
بعد تقديم من الأستاذ حسن شقير، أشار فيه إلى محاولات التطبيع البحرينية (من قِبل السلطة الحاكمة) مع الكيان الصهيوني، في سياق المؤامرة الأميركية التي تستهدف فرض التطبيع العربي الشامل مع الكيان قبل أي حلّ للصراع العربي ـ الصهيوني، الذي قد لا يحصل أبداً، تحدث الأستاذ إبراهيم المدهون حول الموضوع المطروح بإسهاب.
وتالياً نصّ محاضرة المدهون:
بالأصالة عن نفسي ونيابة عن الشعب البحراني الأبي، أقدّم واجب الشكر وعظيم الامتنان لرئيس وأعضاء مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية، وللشعب الفلسطيني العزيز، لا سيّما الشهداء والأسرى. كما أسجّل شكري الخاص للدكتور يوسف نصرالله، رئيس المركز، لإتاحة هذه الفرصة كي أكون بينكم، خصوصاً أنها تتزامن مع الذكرى السابعة لثورة شعب البحرين المنطلقة في الرابع عشر من شباط/فبراير 2011، حيث انفجرت شرارتها من دوّار اللؤلؤة في البحرين، والتي خصّصنا الحديث فيها عن دور الثورة في البحرين وربطها بدولة فلسطين .
مقدّمة
قبل الولوج في بحث عنوان هذه الندوة، سوف ننطلق من مسارين رئيسيين، وهما:
المسار الأول: مسار الأنظمة
ونقصد المسار الرسمي العربي بصفة عامة، والخليجي بصفة خاصة، ودورهما حيال القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المظلوم. عند ما نتعمق في هذا المسار، ومنذ تقسيم الوطن العربي والإسلامي إلى دويلات، من قِبل دولتين رئيستين (المملكة المتحدة وفرنسا) بالتفاهم مع روسيا القيصرية، من خلال ما يُعرف باتفاقية "سايكس / بيكو" ، نرى مدى خطورة هذا الدور على بلداننا العربية وشعوبها .
تُعرّف اتفاقية سايكس / بيكو بأنها اتفاق سرّي تمّ بين المملكة المتحدة وفرنسا، بمصادقة من الإمبراطورية الروسية، لأجل تقسيم منطقة الهلال الخصيب بين بريطانيا وفرنسا، وذلك من أجل تحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد انهيار الدولة العثمانيّة المسؤولة عن هذه المنطقة أثناء الحرب العالمية الأولى.
تمّ التفاوض لعقد هذه الاتفاقية ما بين نوفمبر 1915م ومايو 1916م، بين البريطاني مارك سايكس، والدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو؛ ولا بدّ من الإشارة إلى أن الاتفاقية كانت على هيئة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية؛ إلاّ أنه تم الكشف عن هذه الاتفاقية بعد وصول الشيوعيين إلى سدّة الحكم في روسيا عام 1917، الأمر الذي أثار حفيظة الشعوب التي تمسّها هذه الاتفاقية، كما أحرج بريطانيا وفرنسا، علماً أنّ ردّة الفعل الشعبية الرسمية العربية المباشرة كانت قد برزت في مراسلات الحسين ومكماهون.
تمّ تقسيم منطقة الهلال الخصيب بموجب الاتفاقية، حيث أخذت فرنسا الجزء الأكبر من الجناح الغربي من سوريا ولبنان ومنطقة الموصل في العراق، فيما امتدّ نفوذ بريطانيا من طرف بلاد الشام الجنوبي متجهاً إلى الجانب الشرقي ليشمل بغداد والبصرة وكافة المناطق الواقعة بين المنطقة الفرنسية في سوريا والخليج العربي؛ كما تقرّر وضع فلسطين تحت الإدارة الدولية المتفّق عليها بالشورى بين فرنسا وبريطانيا وروسيا؛ إلا أنّ الاتفاق نصّ على منح ميناءي عكّا وحيفا إلى بريطانيا، شرط أن تمتلك فرنسا حرية استعمال ميناء حيفا، في حين وهبت فرنسا بريطانيا حرية استخدام ميناء الإسكندرونة الواقع في حوزتها.للمزيد إقرأ على الموقع التالي:
والغاية والغرض من هذا التقسيم الاستعماري كانت الهيمنة على المنطقة ومقدراتها من خلال مسارين :
1 ـ التدخل المباشر، عبر ما عرِف بالاستعمار، لمصادرة القرار السيادي، ونهب ثروات ومقدّرات الشعوب العربية والإسلامية .
2 ـ التدخل غير المباشر، عبر أنظمة محلية تعمل لصالح أهداف الإستعمار، من خلال قمع شعوبها ونهب خيراتها وتأمين مصالح الاستعمار في بلدانها.

المسار الثاني: المسار الشعبي العربي
لقد عانت مجتمعاتنا العربية من ويلات الحروب منذ زمن بعيد. ورغم الانتكاسات، إلاّ أنها بقيت صامدة في وجه العدو؛ ومن بين هذه المجتمعات المجتمع البحريني. فهو عانى من ويلات الحروب على مرّ السنين ، حتى أنه لم يسلم من أيّ اعتداء تعرّض له الوطن العربي بصفة عامة، والخليجي بصفة خاصة؛ فكان الضرر يقع أولاً على هذا الشعب، الذي قاوم بكلّ بسالة لكي ينال حقّه المشروع في نيل حريته وحقوقه. فأبناء البحرين يسعون لتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتقهم كي يبقى وطنهم بخير وسلامة. ولعلّ السبب الرئيس الذي جعل البحرين تحت أعين هذا العدد الكبير من المحتلّين والطامعين (مثل البرتغاليين والإمبراطورية الفارسية والمملكة المتحدة)، توافر الخيرات والمقدّرات الطبيعية التي تملكها البحرين، بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتلّه بين الدول الخليجية الأخرى .
بعد سقوط الخلافة العثمانية، وقع العالم العربي تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي والايطالي والبريطاني، الذي قام بتقسيم تلك الدول وفقاً لأطماعه، ولإرضاء أطراف الصراع التي كانت تتنازع على الأرض وعلى الثروات الموجودة فيها؛ فكانت اتفاقية سايكس/ بيكو بين البريطانيين والفرنسيين باعتبارهما أقوى مستعمرين في ذلك الوقت؛ حيث وضع هؤلاء خطوطاً وهمية على الورق، قسّموا فيها الإدارات الحاكمة والأرض والسكان إلى أقاليم، سيطروا عليها لاحقاً وقاموا بتوزيعها فيما بينهم، بعد فشل العرب الثائرين على الدولة العثمانية، وخيبة أملهم بسبب خيانة المستعمرين لهم في عهد الحسين شريف مكّة؛ وهذا الواقع أدّى إلى تمدّد السيطرة الغربية مع محاولة كلّ إقليم الدفاع عن الأرض التي يعيش عليها. فبعد أن استطاع الثوار طرد المستعمرين عن أوطانهم، لم يقوموا بتصحيح المسار وإعادة العالم العربي إلى حالته الأولى التي تتّسم بالوحدة والوفاق والتجانس بين أطيافه، وأعلن كلّ كيان متحرّر دولة خاصة به يحكم ويسرح فيها كما شاء؛ فكانت هذه بداية المصيبة العربية، حيث بات العديد من الدول في منطقة جغرافية متقاربة ومتوافقة في اللغة والدين والثقافة، لكنها دول ضعيفة لا تستطيع إدارة شأنها السياسي ولا الاجتماعي ولا الاقتصادي ولا الأمني. وعاش الناس في تلك المرحلة حالة دائمة من الخوف والتنازع فيما بينهم، من دون أن تكون لهم حيلة فيما كان يجري.
إذاً، تمّ تقسيم العالم العربي إلى 22 دولة إقليمية متناحرة في مرحلة سايكس/ بيكو، ووقعت كلّ دولة قومية من هذه الدول تحت سيطرة مستعمرأجنبي محتل، من الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى. وزادت هذه الدول إقليماً جديداً بدعوة جنوب السودان إلى الانفصال عن السودان وتشكّل «الدولة» الجديدة؛ ما أدّى إلى غياب أية فرصة للتوافق مجدّداً. إن عملية دخول أجنبي غير حامل للجنسية العربية باتت أسهل بكثير من دخول العربي إلى دولة شقيقة!
أدّى هذا الواقع التفتيتي إلى استشراء العداوات بين الحكومات والشعوب، وحتى ما بين شعب وآخر، الأمر الذي نتج عنه استبدال الحرب ضد العدو الأصلي بالحرب مع الأخ والشقيق، الذي بات يُعرّف بأنه الإرهابي القاتل الذي يسفك دماء إخوانه العرب.
والغاية والغرض من هذا التقسيم الاستعماري كانت الهيمنة على المنطقة ومقدراتها من خلال مسارين :
1 ـ التدخل المباشر، عبر ما عرِف بالاستعمار، لمصادرة القرار السيادي، ونهب ثروات ومقدّرات الشعوب العربية والإسلامية .
2 ـ التدخل غير المباشر، عبر أنظمة محلية تعمل لصالح أهداف الإستعمار، من خلال قمع شعوبها ونهب خيراتها وتأمين مصالح الاستعمار في بلدانها.

المسار الثاني: المسار الشعبي العربي
لقد عانت مجتمعاتنا العربية من ويلات الحروب منذ زمن بعيد. ورغم الانتكاسات، إلاّ أنها بقيت صامدة في وجه العدو؛ ومن بين هذه المجتمعات المجتمع البحريني. فهو عانى من ويلات الحروب على مرّ السنين ، حتى أنه لم يسلم من أيّ اعتداء تعرّض له الوطن العربي بصفة عامة، والخليجي بصفة خاصة؛ فكان الضرر يقع أولاً على هذا الشعب، الذي قاوم بكلّ بسالة لكي ينال حقّه المشروع في نيل حريته وحقوقه. فأبناء البحرين يسعون لتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتقهم كي يبقى وطنهم بخير وسلامة. ولعلّ السبب الرئيس الذي جعل البحرين تحت أعين هذا العدد الكبير من المحتلّين والطامعين (مثل البرتغاليين والإمبراطورية الفارسية والمملكة المتحدة)، توافر الخيرات والمقدّرات الطبيعية التي تملكها البحرين، بالإضافة إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتلّه بين الدول الخليجية الأخرى .
بعد سقوط الخلافة العثمانية، وقع العالم العربي تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي والايطالي والبريطاني، الذي قام بتقسيم تلك الدول وفقاً لأطماعه، ولإرضاء أطراف الصراع التي كانت تتنازع على الأرض وعلى الثروات الموجودة فيها؛ فكانت اتفاقية سايكس/ بيكو بين البريطانيين والفرنسيين باعتبارهما أقوى مستعمرين في ذلك الوقت؛ حيث وضع هؤلاء خطوطاً وهمية على الورق، قسّموا فيها الإدارات الحاكمة والأرض والسكان إلى أقاليم، سيطروا عليها لاحقاً وقاموا بتوزيعها فيما بينهم، بعد فشل العرب الثائرين على الدولة العثمانية، وخيبة أملهم بسبب خيانة المستعمرين لهم في عهد الحسين شريف مكّة؛ وهذا الواقع أدّى إلى تمدّد السيطرة الغربية مع محاولة كلّ إقليم الدفاع عن الأرض التي يعيش عليها. فبعد أن استطاع الثوار طرد المستعمرين عن أوطانهم، لم يقوموا بتصحيح المسار وإعادة العالم العربي إلى حالته الأولى التي تتّسم بالوحدة والوفاق والتجانس بين أطيافه، وأعلن كلّ كيان متحرّر دولة خاصة به يحكم ويسرح فيها كما شاء؛ فكانت هذه بداية المصيبة العربية، حيث بات العديد من الدول في منطقة جغرافية متقاربة ومتوافقة في اللغة والدين والثقافة، لكنها دول ضعيفة لا تستطيع إدارة شأنها السياسي ولا الاجتماعي ولا الاقتصادي ولا الأمني. وعاش الناس في تلك المرحلة حالة دائمة من الخوف والتنازع فيما بينهم، من دون أن تكون لهم حيلة فيما كان يجري.
إذاً، تمّ تقسيم العالم العربي إلى 22 دولة إقليمية متناحرة في مرحلة سايكس/ بيكو، ووقعت كلّ دولة قومية من هذه الدول تحت سيطرة مستعمرأجنبي محتل، من الدول التي انتصرت في الحرب العالمية الأولى. وزادت هذه الدول إقليماً جديداً بدعوة جنوب السودان إلى الانفصال عن السودان وتشكّل «الدولة» الجديدة؛ ما أدّى إلى غياب أية فرصة للتوافق مجدّداً. إن عملية دخول أجنبي غير حامل للجنسية العربية باتت أسهل بكثير من دخول العربي إلى دولة شقيقة!
أدّى هذا الواقع التفتيتي إلى استشراء العداوات بين الحكومات والشعوب، وحتى ما بين شعب وآخر، الأمر الذي نتج عنه استبدال الحرب ضد العدو الأصلي بالحرب مع الأخ والشقيق، الذي بات يُعرّف بأنه الإرهابي القاتل الذي يسفك دماء إخوانه العرب.
كذلك، قام تلفزيون البحرين الرسمي بتغطية الأحداث حينها، في محاولة لاصطناع الديمقراطية والحياد، أو ربما لامتصاص غضب الشارع. كما عرض التلفزيون مسيرة المحرق، التي كان يقودها المناضل والفنّان سالم سلطان، وكذلك حصل اعتصام جماهيري أمام مقر الأمم المتحدة في المنامة.
ورداً على مداخلات بعض المشاركين في الندوة، أوضح المحاضِر أن الثورة البحرينية ستبقى سلمية رغم شدّة القمع الحكومي (المدعوم سعودياً ودولياً)، وسقوط نحو 200 شهيد حتى الآن، ونحو 4 آلاف معتقل، وممارسات التعذيب الرهيبة بحق النساء والأطفال والشباب الثائر، وإجراءات سحب الجنسية من البحرينيين الأصيلين والشرفاء، والسعي لإحداث تحوّل ديمغرافي وطائفي مقيت لإجهاض الثورة الشعبية، لأن البديل، بحسب ظروف البحرين والتوازنات الداخلية والإقليمية، سيكون تدمير البحرين وتهجير شعبها، كما حصل في اليمن وسورية.






التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1