عبد العال: المطلوب مراجعة الخيارات الفاشلة وليس تكرارها

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
22-02-2018
أقام مركز الإمام الخميني الثقافي بعلبك، يوم الثلاثاء الواقع فيه ٢٠ ٢ ٢٠١٨، لقاء ثقافياً تحت عنوان: قراءة في الوصية الخالدة لسيد شهداء المقاومة الإسلامية، سماحة السيد عباس الموسوي، ثحدث فيه مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان، الأستاذ مروان عبد العال الذي أكد على خلود فكر ومنهج المقاومة الذي زرعه السيد عباس الموسوي، وخلود وصيته التي يحفظها ويصونها، وجاء في كلمته:
إنها أمسية وفاء وفخر واعتزاز من فلسطين، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين للقادة الشهداء الذين كانت قبلتهم فلسطين، وكتبوا بدمهم عشق الكرامة، وخط فيها سيد الشهداء، مؤسس المقاومة نهجها وفكرها وهدفها النبيل، فكانت كل الأسماء الحسنى على الخط ومدرسة المقاومة ذاتهما.
وقال: إن الواقع الحالي يشهد تنفيذ مشروع التكتل العنصري النيو – إمبريالي/ صهيوني الذي يشن حرب حقيقية مفتوحة، من خلال إستراتيجية شاملة مباشرة وغير مباشرة، وصلبة، وناعمة، بكل ما ملكت من أشكال وعناصر ومصادر للقوة، ولها غاية وهدف قديم، ويتجدد باستمرار منذ بدأ المشروع الاستعماري بزراعة الكيان، وهو يمارس استراتيجية تضمن أمن "إسرائيل" كأولوية وتدفق النفط الرخيص للسوق الرأسمالي ثانياً، وحماية وجود مصالح بالأنظمة المتواطئة ثالثًا، قائلًا: منذ ذلك الزمن وحتى اليوم هل تغيرت هذه السياسة؟
حكما لا، دائما تقدم دراسات علمية وعلنية تعبرعن سياستها بوضوح، ولعل معالمها كان قد صاغها "هنتنجتون" في كتابه "صدام الحضارات" منذ العام 1993، معتبراً أن المشكلة فكرية بالأساس، وتتعلّق بالثقافة والحضارة، وأن الصراع هو حضاري وثقافي بين الغرب والحضارات الأخرى، وبما أن الثقافة حصن الهوّية، فلا بدّ لمن يريد تحقيق الانتصار الكامل والنهائي من اقتلاع وتذويب الثقافات الأخرى، وخلق أرض رخوة مقسمة للتقدم فوقها عملاً بقول الفيلسوف نيتشه:"إن أردتم روسيا جزؤها". بهذه الأدوات أحدث خرق ثقافيًّا تم تمويله بالإعلام والمال والفتاوى، ومفاعيله مازالت تتفاعل في أقطارنا ومجتمعاتنا، داخل الأسرة وداخل الحدود وخارجها، وحذر من تغلغل هذا المفهوم الإقصائي الذي هو نفسه مفهوم تنظيم القاعدة وملحقاتها الجديدة. تستخدم المقدس لعمل قذروهو تدمير ذاتي للهوية الجامعة.
قائلًا: والسؤال ليس باستخدام الصهيونية لهذه الحركات! لكن إلى أي حدٍّ يتطابق هذا الفكر مع أطروحة الأيدلوجية الصهيونية، كفكر رجعي إلغائي قائم على تقسيم العالم بين يهود وغير يه؟
وسأل عبد العال: هل الرد المطلوب هو سياسة خطابية، أم رد بعمق ثقافي تحرري وفكري مقاوم؟ فالسياسة من دون عمق ثقافي يحصنها ويحميها ستتحول إلى ظاهرة صوتية، لذلك لا قيمة حتى للقرارات التي تتخذ من أعلى المؤسسات الفلسطينية على أهميتها، لكنها لا تلامس جوهر المسائل. التغيير الجدي يكون بتغيير منهجي يستند إلى إستراتيجية عمل شاملة تطال الأفكار والخيارات، وليس الراعي والمسار فقط.
وفي التوضيح عن البديل المطلوب قال: نحن أمام مبدأ تاريخي علمي يقوم على ثنائية التحدي والاستجابة بحسب "أرنولد توينبي" ..
إما أن نظل رهائن لمتلازمة الفشل، ندور في حلقة العجزوالاستجداء، وإنه لا خير بالعالم. والقضية تراجعت ولا سبيل لاستعادة مكانتها، أية مقولة قاصرة بأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان لسنا بخير طالما أننا أسرى الجمود والإصرار على المسارات الخاطئة، وهنا تكون ثقافة الهزيمة. لا تثق بأدنى فعل مقاوم كالقول عن الشهداء " الأولاد بموتوا على الفاضي"، أو إن إسقاط ال f16 هو خلل فني، وهكذا حتى تحويل مواجهات الشباب على نقاط التماس بأنه يأس فردي من الواقع.
القيادة مهمتها أن تكون بمستوى التحدي، ووفق مبدأ التحدي والاستجابة، أي قبول الصدمة ووعي الأزمة أوالتحدي، أي العمل الإنقاذي عبر تحويلها إلى فرصة، وهذا يتطلب مراجعة للخيارات الوطنية.
وتابع: إن الحالة الفلسطينية هي الحلقة المركزية، وعليها يقع الدور لإحداث نقلة نوعية إستراتيجية الجميع أمام الخيارات المطروحة، وما إذا كان الانتقال المطلوب الانتقال من الرد اللفظي الى الفعل الجدي والاستراتيجي .
وعن شروط الانتقال الإستراتيجي قال: إن هذه المسألة تحتاج إلى لحظة تاريخية لإحداث الفعل الإيجابي النوعي الذي يأخذ نموذجًا انتفاضيًّا شعبيًّا انفجاريًّا، ومتعدد الأشكال، بدل الاكتفاء بالرفض السلبي المرتكز إلى تنظيم الخسارة وتفريغ الغضب.
وختم مداخلته، بالقول: القضية في خطر، وهناك من يتصرف كأن شيئاً لم يكن، المصالحة تراوح مكانها، وغزة تخنق بأيدينا والقضية تضيع بإضاعة الوقت .
لا رؤية استراتيجية واضحة تقطع بشكل منهجي مع السياسة التفاوضية العقيمة، استراتيجية لبناء الوحدة الوطنية والمؤسسة الوطنية الفاعلة والكفؤة والحديثة لتجديد هياكلها وادائها ووظيفتها وفق استراتيجية مقاومة وطنية شاملة .
تستحق القضية بمكوناتها الرئيسية ، الرد التاريخي ولكن المشروط بالتمسك بالحق الذي لا يتجزأ او يؤجل، الذاكرة لا يمكن أن تتجزأ والهوية كذلك ثم الحق التاريخي هو الحقيقة التاريخية
كما تحدث بالمناسبة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتورعلي المقداد، حيث استعرض مسيرة وجهاد السيد الشهيد الذي كان يقضي وقتاً مع المجاهدين المقاومين في سوح الجهاد ويتابعهم ويهتم بجميع أمورهم، وهو ممن عملوا على تأسيس المقاومة الإسلامية في لبنان بتوجيه من الامام الخميني العظيم رضوان الله عليه، كما حمل كل حياته هموم الامة الاسلامية في لبنان وفلسطين وسائر بلاد المسلمين، وكانت وصيته التي رددها دائماً حفظ المقاومة الإسلامية، واستمراريتها وحتى تحرير كامل الاراضي المحتلة، وعلى راسها فلسطين، كل فلسطين، وشهادته رضوان الله عليه كانت نهاية جسد وولادة روح ملهمة للامة، ستبقى تزرع لسنين روح المقاومة والجهاد والتضحية في نفوس الاف المجاهدين المضحين، وقدم للقاء الاستاذ نبيل عقيل الذي جدد البيعة للسيد عباس الموسوي والمقاومة الاسلامية، حفظاً للمقاومة وتحقيقاً للوصية الخالدة.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1