أبكي بين الضحكات !: خليل إبراهيم المتبولي

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
31-01-2018
أبكي بين الضحكات قرب زجاجات الاشتياق الملوّنة بفرح الانتظار، أعيش في أحلامي التي تحكمها نرجسية الأيام وقهرها. قلبي المعذّب يدخل في نفقٍ بين ضوءين غيرواضحَيْن، يتسلل في مغاورالشوق، يتسلق جبالاً يتلاقى عليها حلو الكلام وعذب المفردات. على القمة وجوه حزينة، قمرٌ يتكسّر على فراش الفضاء الرحب وحوله مئات النجمات تتبعثر بين غفوةٍ وغفوة. نارٌ تنبثق من رهبة الاشتعال.
أبكي بين الضحكات، أستذكر ما مضى ولِمَ مضى. هل الوجع سيجارة تحترق بين الأصابع؟ ما مضى، مضى أم ماذا ؟ عين الزجاجة في ضحكات المرآة المتعلّقة في ذاتها، والعالقة على حائط الجمال. مرآةٌ مسحورة في جوهر الحياة، تقف على رصيف الذاكرة، تدندن لحناً ممزوجاً بالفرح والحزن معاً.
أبكي بين الضحكات، أترجل عن القلق المبعثر في المكان، تتكوّم نصوص المشاعر فوق الأرق، وعدم النوم، وفي دفاتر الزمان تُرسَمُ أحجام الفراغات المتمثّلة في عجينة الحياة، التي تتقاذف مع كل ما تبقى من اللاشيء واللا أثر في مرحلة العدم. بحرقة الصمت والعبث، نظراتٌ تشتعل، تلتهب، تفقد صوابها، وتختلط بأنفاسِ ضوءٍ شاحبٍ، يُنصتُ إلى جماد العمر المتقهقر.
أبكي بين الضحكات أسترجع انتشار الوجد بين الموجودات الكونية المجرّدة، أجراس الضوء تحتاج إلى رنين العتمة لتُسمِعَ الشعاع المسافر في أصداء اللّيل، وتتلاشى في الهواء كالزجاج الرقيق، كاللهفة الناعمة تحط على سور الصبح، تشعل مصباح القلب وتجلس طول الفجر تحصي العمر المتوهّج من شدة العذوبة. وحده الألم لا يزال يحلّق فوق سحابة عابرة، يلتمس جمر الأنفاس الأزلية.
أبكي بين الضحكات، أصرخ بلا صوتٍ، أرقٌ، وسواسٌ، متّسعٌ من اللّيل والسهر في فسحة العتمة. أمتزج برحيق الظلام، أتمدد على كفّ البكاء. وفي زقاق اللّهفة أنتشر كرماد الروح في أول شهقة، من شدة ما اختطفني الشوق أصبحت قادراً على مسامرة الاشتياق، ومخترقاً كالبرق لوعة الحنين، لحظة اضطراب تختصر الضحك والبكاء، الفرح والحزن، الألم والسعادة ، الشوق والحنين والاشتياق.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1