عبد العال يعاين الذاكرة في زعتره الأخير- جهاد الرنتيسي

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
01-01-2018

يعيد الروائي مروان عبدالعال في روايته “الزعتر الاخير” معاينة الذاكرة ليكشف عن أوجه وخصائص غائبة يصعب العثور عليها بعيدا “خزين الغرابة” في مواطن الشتات الفلسطيني حيث يبقى الإنسان معلقا في عوالم أقرب إلى الهلامية تجمع بين الفراغ والأفق موصد الأبواب.
من خلال بطله المصاب بـ “الإفراط في التذكر” المعروف بمتلازمة “هايبرتميسيا” والأحداث التي يمر بها قبل وبعد نكبته الأولى يجد الروائي تأثيرات أعمق للذاكرة في شخصية الفرد وسلوكه.
تخرج الروايات عادة من ركام الذاكرة لكن رواية “الزعتر الاخير” تفاجئنا من خلال التجربة الحياتية لبطلها بأن ذاكرة الإنسان مثل كل الأجسام الحية وغير الحية تتعرض للاهتزاز بفعل الرحيل واللجوء.
للذاكرة علاقة ما بالغربة في حياة اللاجئين حيث تشير رواية عبدالعال الاخيرة إلى أن صاحب الذاكرة لا يشعر بالغربة وحين يضيع الوطن من ذاكرة أصحابه يستحيل إيجاده خارجها.
بين التقاطات الروائي في روايته التي تدور أحداثها بين وادي الحنداج ومخيمات لبنان أن الإنسان يقضي حياته مكافحا من أجل الحفاظ على ذاكرته، لكي يكون نفسه، ولأنه لا يستطيع العيش دون ذاكرة.
وفي بعض أجزاء الرواية يشير الروائي إلى هشاشة الإنسان الفاقد للذاكرة، فهو ينحني مائلا إلى النسيان، ينكسر عند أول منعطف، ويرفع الراية البيضاء.
الذاكرة كائن حي وذكي في الوقت ذاته حسب ما توحي الرواية فهي تتحدث بصمت كي تتعايش مع المناخات البوليسية التي يعيشها اللاجئ في أماكن لجوئه لا سيما إذا تصادف وجودها في المنطقة العربية.
تشير الاكتشافات التي عثر عليها الروائي في مناخات اللجوء الفلسطيني إلى أن الذاكرة الملكية الخاصة الوحيدة لصاحبها، تصلح لأن تكون وطنا، وقد يكون الحل الأبدي الاستقرار بين جدرانها.
من الأسباب التي تدفع اللاجئ للتمسك بذاكرته ومحاولة ترميمها باستمرار ما تمنحه من بهجة حيث تشير الرواية إلى أن الذاكرة المليئة باللحظات الثمينة تصنع السعادة لصاحبها.
يخرج الروائي في روايته من العمق الحميمي المتداول عن ذاكرة العشق بتوقفه عند جانب الوعورة في هذه الذاكرة .
تقود هذه الاكتشافات إلى ايحاءات تضمر في بعض الأحيان وتطل برأسها في أحيان أخرى لتصوغ معادلة دقيقة حول علاقة اللاجئ الفلسطيني بذاكرته التي تتعبه وتمنحه هويته في الوقت ذاته.
تجمع مناخات الاكتشافات بين سحرية المكان وكارثيته، شاعرية اللحظة وبؤسها، شخصية تنبت كالعشب البري وازمنة عقيمة لا تصلح لنمو الشخصيات العشبية، ومحاكاة الإنسان للطبيعة وكائناتها، وفي كل ذلك ما يكفي لتحول الحكاية إلى وطن، ويغري بفتح خزانات ذاكرة في مخيمات لبنان ،لم تزل بكرا رغم كل ما فاض منها، وكتب على هوامشها المراوحة بين الحدة والتوهج.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1