الشعبية في الجزائر تحيي ذكرى انطلاقتها الخمسين

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
26-12-2017
أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في صالة الشبيبة الفلسطينية بالجزائر الذكرى الخمسون لانطلاقتها تحت شعار " دعماً للحراك الشعبي وصولاً لانتفاضة شعبية شاملة" وسط حضور حشد لافت من ممثلي الفعاليات الأكاديمية الجزائرية والأحزاب وبحضور ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وفروع الاتحادات الشعبية، وعدد كبير من الطلبة.
وتخلل المناسبة إلقاء الكلمات المهنئة لقادة وأعضاء الجبهة بهذه المناسبة العزيزة على قلوب وطنيي شعبنا وأمتنا العربية، حيث أشاد نائب السفير الفلسطيني السيد بشير أبو حطب بدور الجبهة الشعبية النضالي وحرصها الدائم على الوحدة الوطنية، وزفّ التهاني لقيادة الجبهة.
بعدها كانت كلمة ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالجزائر صلاح محمد التي استهلها بتوجيه تحية الإجلال والإكبار لشعبنا في كافة مواقعه والذي حوّل في هذه الأيام أرض فلسطين إلى أرض ملتهبة في وجه الصهاينة على طريق إسقاط قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وبالتالي استكمال خطوات وحلقات قتل المشروع الوطني الفلسطيني.
وقال محمد في كلمته : " خمسون عاماً قد أمضتها الجبهة الشعبية وسط المواجهة مع العدو، وفي خندق الشراكة مع كافة القوى الوطنية والإسلامية، قدّمت القوافل تلو القوافل من الشهداء على كافة المستويات: من القادة الدكتور الحكيم، أبو علي مصطفى، غسان كنفاني، أبو ماهر اليماني، جيفارا غزة، أبو أمل، أبو رامز حداد... الى اخر القائمة من الشهداء، هكذا كانت الجبهة تتقدم الصفوف بشهدائها القادة، كما في الأسر وفي مقدمتها المناضل أحمد سعدات الأمين العام للجبهة، كل ذلك بجوار الشهداء القادة: أبو عمار رئيس دولة فلسطين وأبو جهاد وأبو الهول، والشيخ أحمد ياسين والرنتيسي، وفتحي الشقاقي، أبو العباس، وخالد نزال وأبو عدنان".
كما توجه بالتحية إلى الأسرى البواسل قادة الحركة الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتهم العشرات من القادة أعضاء لجان مركزية كالقائد مروان البرغوثي، و زملائه أعضاء المجلس التشريعي، مشيراً أنهم القدوة والنموذج بالتضحية ، معاهداً كل الشهداء والأسرى بالاستمرار في كل أشكال الكفاح وسط كل التحديات والصعوبات لانتزاع حقوق شعبنا في حق تقرير المصير وحق العودة والدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس ، مؤكداً أنه بدون القدس لا دولة فلسطينية على طريق فلسطين التاريخية الديمقراطية.
واعتبر محمد أن قرار الرئيس الأمريكي ترامب حول القدس شكّل محطة مفصلية في مسيرتنا التحررية، معتبراً أن هذا القرار هو قرار الإدارة الأمريكية، الذي أقرته الهيئات التشريعية الأمريكية منذ عام 1995 ووافق عليه كل الرؤساء الأمريكيين، حيث كانوا يلجؤون إلى تأجيل التنفيذ تبعا للصلاحيات الخاصة بهم، مشيراً أن ذلك لا ينفي دور الرئيس "ترامب" في الإخراج الاستفزازي للقرار، وبالتالي فإن صدور هذا القرار قد شكّل جزءاً أو معلماً من ثوابت الإدارة الأمريكية اتجاه التنكر الواضح والتاريخي لحقوق شعبنا بحدها الأدنى.
وأضاف محمد أنه " على مدار 24 عاماً من المفاوضات السياسية العبثية التي استثمرها الكيان الصهيوني الإجلائي الدموي، لتنفيذ ركائز مخططه التصفوي بالتوسع الإستيطاني، وتهويد القدس وقتل مقومات الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني ...الخ، مما أنهى بالمعنى العملي ما يحكى عن حل الدولتين، طيلة هذه الفترة من المفاوضات تحت الرعاية الأمريكية الصافية التي وفرت للدولة الصهيونية خلالها، مظلة الحماية السياسية الإقليمية والدولية بالذات على صعيد مؤسسات الأمم المتحدة، أكثر من 40 مرة استخدمت الإدارة حق الفيتو لمنع صدور قرارات عن مجلس الأمن، سواء كانت تلك القرارات لصالح الشعب الفلسطيني أو تشكل إدانة لممارسات الكيان الصهيوني، ومن أبرز القضايا الجوهرية التي حاولت ولازالت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تحاول شطبها أو إلغائها عبر الأمم المتحدة أو عبر نشاطها العربي الإقليمي والدولي، هما قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة عام 48، والتي هجروا منها وسط مسلسل المجازر بمساعدة البريطانيين وقضية القدس الشرقية، إضافة إلي حديثهم غير الوضح عن الدولة الفلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67، حيث يتطابق موقفهم منها مع موقف الكيان الصهيوني ...بل إن إدارة الرئيس ترامب قد نجحت كما أشارت المصادر الفلسطينية، في الاتكاء على جسر عربي متمثلاً في السلطات السعودية لتمرير موقفها من القضايا الثلاث، عبر الضغوطات الاقتصادية والسياسية على القيادة الفلسطينية، هكذا قد سقط القناع عن دور الرجعية العربية".
ورأى محمد في هذا القرار الأمريكي وما قبله وما بعده هو حلقة جديدة من المخطط الأمريكي الصهيوني العربي الرجعي، لافتاً أن الرئيس ترامب تحدث بوضوح وبعنجهية عند إشهاره، بأنه قرار لمصلحة "إسرائيل" ومصلحة التسوية السياسية وبعد إعلانه هذا بساعات وليس بأيام أعلنت الحكومة الصهيونية عن مشروع استيطاني لبناء أكثر من ألفي وحدة استيطانية جديدة بالقدس الشرقية، في سياق التمدد الاستيطاني المتسارع بأراضي الضفة الغربية، إضافة لخطواتها بضرب التشكيلة السكانية للفلسطينيين بالقدس عبر عزل بعض أحيائها، وصولاً للتهجير والإبعاد المتدرج وهدم البيوت بذرائع متعددة، وصولاً لتجهيز القرارات الخاصة بالتقسيم الزماني والمكاني للأقصى، بل واتخاذ الحكومة الصهيونية قبل أقل من أسبوعا قراراً برصد أكثر من 350 مليون شيكل للحفر تحت الأقصى للبحث عن وهمهم وخرافاتهم التاريخية عن الهيكل المزعوم، هذا جزء من معالم ما بعد قرارات ترامب.
وتساءل محمد " لماذا الآن يتم الإعلان عن هذا القرار، مشيراً أن الرئيس الأمريكي أكد لحظة الإعلان عن قراره، بقوله أن الوقت مناسب لهذا الإعلان.
وأشار محمد هناك عوامل ثلاثة قد حفزت إدارة ترامب على اتخاذ هذه الخطوة، أولها أن جزء من المؤسسة العربية الرسمية، تراه منخرطاً في تنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يهدف إلى تدمير الدولة الوطنية العربية، وتكسير جيشها، وتحطيم مقوماتها كدولة، سواء من خلال تقديم كل أشكال الدعم للتنظيمات التكفيرية، كما حصل في كل من سوريا والعراق وليبيا، أو بالتدخل العسكري المباشر كما يحصل باليمن من حرب بالوكالة ضد الشعب اليمني العربي الأصل وضد دولته ومؤسساتها، وأن المخطط الأمريكي الصهيوني وتوابعه قد فشل في تحقيق كامل أهدافه: في كل من سوريا والعراق، واليمن صخرة الصمود أمام عدوان التحالف السعودي، نعم قد تكسر جزء أساسي من أهداف هذا المخطط العدواني والتي كانت القضية الفلسطينية من عناوينه، لكن الإدارة الأمريكية لم تتراجع عن تلك الأهداف، وهنا حصلت الاستدارة أو تدوير زوايا الأهداف، حيث أن الوضع العربي بالمعنى العام منهك في القضايا التي أفرزتها تلك الحروب العدوانية، وجزء منه متواطئ أو مكلف بمهام ضمن ذلك المخطط، ولم تكن الإدارة الأمريكية لتجرؤ على إعلان قرارها حول القدس، لولا هذا المشهد.
أما الثاني فإن الواقع الهش للوضع الفلسطيني، حيث لم يختتم بعد فصول الانقسام الذي افقد الجسم الوطني قوة المناعة التي تفرزها وحدة الأداة والإرادة والموقف، والإقرار بأن قضيتنا الوطنية التحررية قد تراجعت كثيرا بفترة الانقسام وإن كنا نأمل أن تنتهي هذه الفصول، وبالذات بعد تحقيق خطوات على طريق المصالحة والوحدة.
أما الثالث فإن الوضع الداخلي المضطرب لرئيس الإدارة الأمريكية، وهو معطى لم تمر به أية إدارة سابقة بهذا الشكل، مشيراً أن التجار في السياسة والاقتصاد، يحاولوا التخفيف من مأزقهم بالاستفادة من أية مواقف حتى لو كانت على حساب الشعوب ومصيرها.
وعبّر محمد عن اعتزازه بمقاومة شعبنا وقواه لهذا القرار وتحويل الأرض الفلسطينية إلى أرض ملتهبة تحت أقدام الصهاينة بالقدس، والضفة والقطاع ومناطق ال 48، قائلاً: " هكذا نجد هذا الشعب وقواه بكل فصائله وتياراته الكفاحية يصنعون الأمل نحو الانتصار ونحو فرض التراجع على الإدارة الامريكية، ونحو وقف الاندفاعة الصهيونية لاستثمار قرار تلك الإدارة، مدعوماً في الشارع العربي والإسلامي ومن الأحزاب والقوى الحية عربيا وإقليميا ودولياً.
واعتبر محمد أن القدس قد شكلت وتشكل القلب بالنسبة للقضية الوطنية، إنها جزء من فلسطين التاريخية، وجزء أساسي من أهداف معركة التحرير الوطني الفلسطيني، داعياً لضرورة تفعيل الدور القيادي للمؤسسة الوطنية الفلسطينية، للجنة التنفيذ والمجلس المركزي، لكي تتحمل مسؤولياتها في اتخاذ القرارات الوطنية، بدلا من التفرد في القرار أو اعتماد تركيبة محددة لا تكون مهيأة لاتخاذ القرار الوطني، فقط والحالة هذه تكون مهيأة لتبني قرارات مسبقة.
كما دعا لعقد اجتماع عاجل للمجلس المركزي الفلسطيني بالخارج حتى يحضره ممثلي جميع القوى الوطنية والإسلامية، مطالباً بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، متسائلا " لا يعقل أن يستمر شباب وصبايا فلسطين " مثل عهد التميمي التي لها تحيات نضالية خاصة' في هبتهم لمواجهة الاحتلال ثم يستمر هذا التنسيق.
كما طالب بعدم العودة للمفاوضات التي تستند إلى اتفاقية أوسلو ومشتقاتها، والسير بخطوات ثابتة نحو الوحدة الوطنية على قاعدة سياسية وطنية وبلورة استراتيجية سياسية وطنية جديدة متصادمة مع مشاريع الاحتلال، تتم من خلال الحوار الوطني الشامل.
ودعا لتصعيد الهبة الشعبية نحو الانتفاضة الشاملة وتوفير مقومات الصمود والتواصل، وتشكيل قيادة وطنية موحدة لها، واعتماد الهبة والانتفاضة الشعبية كعنوان رئيسي للمقاومة بكل أشكالها في هذه الفترة.
واعتبر محمد أن قرار الجمعية العامة ضد قرار ترامب والذي أيدته 128 دولة، هو انتصار سياسي لصمود شعبنا، يتوجب اتخاذه كمنصة للانطلاق في المؤسسات الدولية.
كما دعا إلى إيقاف موجة التطبيع المتسارع التي تقوم بها الأطراف بالمؤسسة العربية الرسمية كالسعودية والبحرين وقطر ومن ثم اتخاذ خطوات جادة في مواجهة القرار الأمريكي.
وسجل في ختام كلمته التقدير لمواقف الدولة الجزائرية رئيساً وحكومة وشعبا وقوى حية على مواقف الدعم والإسناد السياسي والمادي لشعبنا في مسيرته الوطنية التحررية.
ثم تحدث السيد صادق بوقطّايه عضو المكتب السياسي مسؤول التنظيم والإعلام في حزب جبهة التحرير الوطني الجزائري الذي أشاد بدور الجبهة الشعبية ودور قادتها ومؤسسيها على الصعيد الوطني والعربي، مسجّلا موقف حزبه والدولة الجزائرية ورئيسها الداعم لنضال الشعب الفلسطيني ولفصائله المكافحة، وسط ذلك خص الصادق قيادة الجبهة بالاسم وأعضائها وجماهيرها بالتهاني، مستحضراً معرفته عن قرب بقيادة الجبهة.
كما تحدث الدكتور محمد التين رئيس مجلس الإدارة لمؤسسة الجاحظية الثقافية، الذي أكد على موقف مؤسسته الداعم لخيار المقاومة، والرافض للتسويات الأمريكية الإسرائيلية. وكانت كلمة الرفيق محمد الحمامي ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالنيابة عن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية حيث تناول الموقف من التطورات السياسية الجارية، مقدما التهاني الحارة لرفاق الدرب قادة الجبهة الشعبية وقواعدها.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1