فشة خلق- نزار سويدان

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
19-12-2017
إذا بتعرف ديته طخه. مثل قديم، يعني إذا أردت أن تقوم بفعل، وأنت تعلم مسبقا ردة الفعل، و هي جدا محصورة وخفيفة، وتستطيع تحملها، إذن قم بالفعل، ولا تبال، لأن أميركا وأذنابها باتت تعرف ردود فعل الشوارع العربية والإسلامية، وهي أشبه بزوبعة صغيرة في فنجان قهوة حجم الشفة، فباتت تقوم بالأعمال الشنيعة المتصاعدة، ولسان حالها يقول (كبيركوا مظاهرة) حتى إن أعمال الاحتلال الصهيوني الإجرامية صارت أشد إجراما، ولم تعد تبالي بالإعلام والتصوير، و لماذا تبالي وهي تعلم أن أكبر ردة فعل عربية وإسلامية هي تظاهرة واعتصام، وأكبرردة فعل عالمية تنديد وشجب، وخصوصا أنها تمتلك مفاتيح تلك العصابات الدولية، كالأمم المتحدة و شرعة حقوق الإنسان، وحقوق الطفل والحيوان والنبات والآثار...، فالطفل لن يكون طفلا إلا إذا كان تابعا لهم فهم الطفل، والإنسان، والحيوان، والشجر، وكل شيء، لكن دعونا نراجع تباعيات الحراكات في بعض الشوارع العربية والإسلامية، تظاهرة ضخمة جدا في أندونيسا، تظاهرات في مصر، والأردن، ولبنان، وتونس، والجزائر، والمغرب، وتركيا ...، والسفارات الأميركية في هذه البلدان لم يمسها ضرر، ولم تغلق، ولم يتم تشكيل أي تهديد بسيط بالعلاقات لا الاقتصادية، ولا الدبلوماسية. في الواقع إن الجماهيرالعربية والإسلامية لم تخرج إلى شوارع نصرة للقدس، ولا للشعب الفلسطيني، بل نزلوا إلى الشوارع نصرة لأنفسهم، لأن القرارات كانت صعبة، ومشاهد الدماء، والشهداء والجرحى، والاعتداءات جد مهينة للأطفال، والنساء، و الشيوخ، فقد نزلوا لإراحة ضمائرهم، و لسان حالهم يقول: ها قد فعلنا ما بوسعنا، وهذه أصواتنا بحت لأجل الأقصى.
إن المعسكر الهمجي وأذنابه لن يتوقف عن أذيتنا وأذيتكم إلا إذا شعربخطر حقيقي يمس مصالحه بكل أنواعها. على الأقل في مناطقنا. إن الجميل و الملفت للنظر هي التحركات في بلدين أكثر من غيرها، لبنان والتعاطف الرسمي اللبناني والشعبي مع القضية الفلسطينية، وقد وصلت حتى إضاءة أهم معلم سياحي، وهي صخرة الروشة بصورة العلم الفلسطيني، ولم تصل إلى أن تفرج عن بضع حقوق الشعب الفلسطيني المدنية، والإنسانية، الأردن بلغت قمة الاستخفاف بالشعوب أن تدعو الحكومة إلى التظاهر تعبيرا عن الغضب المزلزل، طبعا مع رسم خريطة السير، وحتى الآن السفارة الأميركية والصهيونية (عم تلعلع) كبرت التظاهرة أم صغرت، كلكم متشابهون إما أن تتحركوا بشكل صريح وواضح، أو أن تناموا و تريحوا ضمائركم، فما هي إلا (فشة خلق) و زوبعة في فنجان .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1