لماذا الاستغراب؟ أبو وسيم

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
13-12-2017
إن الخطوة الأولى في تدرج تثبيت الكيان الصهيوني بدأ إثر قرار الاعتراف به، في مجلس الأمن الدولي، ومنذ توقيع اتفاقات الهدنه بينه وبين الدول المجاورة لفلسطين سنة 1949 في رودوس أخذ متنفسًا من الزمن لتثبيت نفسه.
والسياسات العربيه تتراجع منذ إقرارميثاق الجامعة العربية، ومقاطعة كل ما يتعلق بالكيان الصهيوني، وإقرار معاهدة الدفاع العربي المشترك، ,خوض ثلاثة حروب معروفة ملابساتها ونتائجها للمطلع، وعقد معاهدات السلام مع مصر والأردن واتفاق المبادئ (أوسلو) مع منظمة التحرير الفلسطينية، واعترافها بالكيان الصهيوني مقابل اعتراف العدو في المنظمة، حتى طرد جيش الاحتلال من الجنوب اللبناني سنة 2000 صاغرا أمام قوى المقاومة الإسلامية والوطنية بقيادة حزب الله، ووحدة الشعب، والجيش، والمقاومة، وأسطورة الصمود سنة 2006 في مواجهة الاجتياح الصهيوني استنادا إلى المثلث نفسه.
في ظل كل ما تقدم، الكيان الصهيوني ومعه حلفاؤه يعمل جاهدا في تواصل غير مرئي ومرئي احيانا مع أنظمة عربية رجعية، وسياسة امريكا في تصاعد حتى حققت الكثير من مخططاتها، وفي القلب منها الشرق الأوسط الجديد، وللوهلة الأولى حصل ما يسمى بالربيع العربي، وصناعة قوى دينية متطرفة، وآخرها داعش التي لم تزل تعمل في بؤر عربية، وأفريقية، وعالمية.
وفي الموقف الآخر استمرارية الموقف الفلسطيني الرسمي في سياساته منذ توقيع أوسلو من دون تغيير نهج المفاوضات، ثم المفاوضات، ثم المفاوضات، والطامة الكبرى الانقسام منذ سنة 2007 على رغم كل ما تم التوصل إليه في جلسات القاهرة، وبيروت، ووثيقة الوفاق الوطني، وأخيرا في بيروت، وما يحصل حاليا في المصالحة التي رحب بها الشعب الفلسطيني، التي لم تزل النتائج حبرا على ورق.
أما الموقف الأخير لإعلان الدولة الأمريكية نقل السفارة الامريكية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني يجب أن لا يستهان بقرار ترامب، لأنه الطلقة الأخيرة المعلنة على رغم توقعها، وهذا يتطلب تغييرا في المواقف السياسية، والممارسة العملية.
والسؤال، هل القيادة الرسمية جاهزة لاتخاذ موقفا مناسبا مع المرحله الجديده، منسجما مع طموح الجماهير، وتحركها، أم ستستعمل الإسفنجة السياسية؟
الجواب برسمها ورسم القارئ.
المطلوب منها ومن دون تردد فك الارتباط مع اتفاق المبادئ(اوسلو)، وأن تدعو لاجتماع موسع لقيادة كافة القوى الفلسطينية، والفاعليات الوازنة رأيا وحضورا، لترسيم الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووضع خطة تحرك مواجهة سياسية، وجماهيرية، واقتصادية، واجتماعية، وعسكرية. وتصعيد الانتفاضة تدريجيا حتى المقاومة المسلحة، عبر خطة موحدة للكتائب العسكرية المقاومة لهذا القرار وإسقاطه .
وفي التوازي مع ذلك تنفيذ ما اتفق عليه في القاهره 2005--2011 وبيروت.
إن ما تقدم أقل المطلوب القيام به وبأقصى سرعة، لأن الوقت ليس لمصلحتنا .
أكثر من خمسين سنة من النضال، ولم تنفذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. نحن بحاجة إلى تغيير السياسات، وتغييرها بحاجة إلى تقييم المرحلة السابقة، والخروج في رؤيا جديدة تعتمد استراتيجية جديدة منطلقه من الميثاق الوطني الفلسطيني من دون العودة إلى المنهجية نفسها التي قادت منظمة التحرير الفلسطينية حوالي 27 سنة لم تحقق النتائج المرجوة، لمصلحة الثورة سوى على الورق على رغم أهميته، بينما المستوطنون أعدادهم تتزايد، والمستوطنات صارت أربعة أضعاف، والجدار الفاصل عمل من المدن والقرى كجلد الفهد أو النمر المرقط.
ومن نتائج الاعتماد على المرجعية الأمريكية نقل سفارتها إلى القدس، والاعتراف في القدس عاصمة الكيان الصهيوني، وتهالك أنظمة رجعية عربيه للاعتراف بالعدو، وإقامة علاقات سياسية واقتصادية معه.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1