عبد العال: الانقسام طال عموم الشعب الفلسطيني

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
20-10-2017
خلال لقاء مع مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حول موضوع المصالحة التي تمت بين حركتي فتح وحماس، وعن أثر الانقسام على القضية الفلسطينية، وعما إذا سيكتب النجاح للمصالحة، قال للمكتب الإعلامي للجبهة الشعبية: إذا كانت النكبة الحدث الاكثر ألماً في تاريخ الشعب الفلسطيني، فإن الانقسام لا يقل مأساوية عنها في العصر الحديث، وأثر الانقسام لا يزال ماثلاً أمام أعين الجميع. لم يصب فقط المؤسسات الفلسطينية أو الفصائل إنما طالت عموم المشروع الوطني الفلسطيني، بل أسهم بشكل أو بآخر بتشويه الروح الوطنية الفلسطينية، ما جعل القضية الفلسطينية تدفع الكلفة مادياً ومعنوياً، لذلك يتفق الجميع على أهمية المصالحة، وإنها جاءت متأخرة، ولكن أفضل من أن لا تأتي، ويدرك الشعب الفلسطيني ونحن منه وبحس سياسي مرهف وتجربة سياسية أن الخوف من النتائج ومن الفشل لا يعني عدم الإقدام على الخطوة الصحيحة، فالأمر يتعلق بالمصالحة، وإنهاء الانقسام، لكن السؤال الذي يُطرح ما بعد المصالحة. هنا يكمن اختبار النجاح أوالفشل، إن كان الهدف سيكون إقامة شبه دولة فلسطينية على ما تبقى من الضفة الغربية، إضافة إلى غزة مع الاعتراف بيهودية الدولة، فإن الأمر سيكون مجرد مصالحة عادية مؤقته لحلول إنسانية وتدريجية لتحسين وضع الكهرباء وتحسين الأوضاع الصحية، لكن الأمور ستضح أكثر إن كان ثمن ذلك سيكون المطالبة بسحب سلاح المقاومة، خاصة أننا أمام احتلال مدجج بالسلاح واستيطان لديه مليشيا مسلحة من الاحتلال نفسه، ولا أعتقد أن مقاوماً تحت الاحتلال يوافق على هذا المطلب. إنهاء الاحتلال هو المطلب.
أما إن كان من خلال مسؤوليته مع إعطاء الفرصة الكافية لحكومة الوفاق لممارسة دورها، قال:
كما جرى حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة يجب وقف كل الإجراءات التي أخذت بحق القطاع كما أن واجب أي حكومة هو فك الحصار، وتحسين ظروف الحياة والقيام بكل الخدمات المطلوبة للإنسان الفلسطيني الذي تحمل تبعات هذا الانقسام من الكهرباء إلى المعابر، إلى الموظفين أي هيكلة المؤسسات الوطنية والإدارات والأجهزة الخدماتية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والتحضير للانتخابات العامة، ونحن ننظر إلى تطوير الأداء الوطني والحياة السياسية حتى تكون المصالحة باب العبور إلى ترتيب البيت الفلسطيني.
أما عن رأيه في اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة، قال: حتى لا تكون المسألة ثنائية، نرى أن الجميع معني بتحقيق ما تفق عليه في القاهرة عام ٢٠١١، الذي تعطل لأسباب عديدة، والسؤال هل نستطيع تحقيقه اليوم في القاهرة ٢٠١٧؟ هذه مسؤولية وطنية ، والنجاح فيها نجاح للقضية الفلسطينية ، بل حماية الروح الوطنية، كمدخل لإعادة صياغة المشروع الوطني المقاوم، ونقول إنهاء الانقسام وليس اقتسام السلطة، الشراكة الوطنية وليس الشركة في الحصص الوظيفية، والمطلوب تحويل فرصة المصالحة إلى معركة لبناء وحدة وطنية حقيقية تتصدى لمشروع التصفية الكبرى التي يسعى لها أعداء القضية الفلسطينية.
أما عن ضرورة انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني على قاعدة تمثيل الجميع، وهل هو مع عقده في رام الله، أجاب: ما ذكرته في السؤال السابق، عن مضمون الوحدة الوطنية والشراكة الوطنية وبناء المؤسسات لا شك أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الكيان الوطني الجامع المطلوب إصلاحه وتطويره وبناء هياكله ومؤسساته. المدخل هو عقد الإطار القيادي الفلسطيني لتطوير وبناء منظمة التحرير الفلسطينية، وكل يكون على قاعدة التمثيل، ويجب أن يكون لتمثيل الشعب الفلسطيني في جميع أمكان تواجده، أي الفصائل جميعها ومؤسسات ونقابات وشخصيات وكفاءات فلسطينية وأقسام الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، هذا لا يحققه الداخل الفلسطيني، لأنه لا يمتلك سيادة حقيقية، ولأننا نريد بناء منظمة تحرير فلسطينية بمضمون تحرري وطني شرط التمثيل لا يتحقق بعقدها في الداخل، سيكون الخارج هو المكان الأنسب لضمان انعقاده وبالتمثيل والبرنامج والرؤية المستقبلية الأكثر صدقاً مع الحقيقة ومع الشعب الفلسطيني.

وعن توجهاته من مسؤوليته في مواجهة ما يسمى بصفقة القرن التي يقودها ترامب ومحاولات اجهاض الثورة الفلسطينية، قال: الوحدة والكل الوطني الفلسطيني ومراجعة استراتيجية لمسار السياسة الفلسطينية، وخاصة ما آلت إليه التسوية من أوهام، واستيطان ومضاعفة العدوان والعنصرية، نحن نريد الوحدة الوطنية على برنامج وطني مقاوم، يوحد طاقات الشعب الفلسطيني، ومعسكر المقاومة ضد الإمبريالية والصهيونية في المنطقة، لا شك أن هناك من يريد المصالحة لإنقاء التسوية الفاشلة وإنقاذ للمشروع الصهيوني، بل استثمار الضغط الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية في مقدمتها سلاح المقاومة من دون أن نغفل أنها جاءت بعد أزمات داخلية لطرفي الانقسام، وحصيلة تغييرات إقليمية وسقوط رهانات خاطئة على الثورات المضادة، وجاءت التغييرات الموائمة كامتداد لعملية البحث عن مخرج من أزمة ويحفظ فيها الدور والوجود، ما معناه أن الدافع الرئيسي لا يخلو من المصالح المؤقتة لطرفي الانقسام، فالاستجابة للإرادة الأمريكية يناقض روح المصالحة نحن لدينا أهدافنا وحقوقنا العادلة وهذه حقيقة لن تخبو يوماً، ولكن للآخرين أهدافهم ومخططاتهم ، فالهدف الذي تعمل عليه إدارة ترامب هو تسوية شاملة وحل إقليمي أو صفقة القرن تسهم فيه بعض الدول العربية بالتطبيع مع العدو والدعم المالي، و يقوم على تصفية الحقوق الفلسطينية من خلال الإطار الكونفيدرالي والمكون من باندوستانات ( معازل) فصل عنصري ولا دولة فلسطينية سيادية. هل يمكن مواجهة ذلك من دون المقاومة الشاملة؟ من عنده وسيلة أخرى ليخبرنا عنها؟!
وإن كانت اللقاءات ستنجح في تذليل الملفات العالقة التي توصف بالشائكة بين رام الله وغزة، قال: إذا لم تنفع لا تضر، لكن إذا فشلت هنا الضرر الأعظم، نحن نريد مواجهة المشاكل وليس الهروب منها. القضايا الشائكة نتصدى لها بالحوار الجاد وليس بدفن الرؤوس بالرمال، وعندما تحضر المصلحة العامة فوق الفئوية والوطن فوق الفصيل، أعتقد أنها ستكون سهله، هناك فرصة ورعاية ومشاركة عربية وأزمة خيارات طرفي السلطة، وهناك عقبات جدية وعقبات ستوضع ، فالعدو لاعب مهم في الانقسام، لكن تأجيل الأمر لا يعني أن المسألة قد انتهت، ولكنها ستظل عنصر تفجير، ستسعى " إسرائيل" ومن معها إلى الابتزاز السياسي وربما إلى تفجير المصالحة، لأن هدفها أولا وأخيراً إسقاط الحق بالمقاومة وسحب سلاح المقاومة.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1