" أَرسمُ وَجه القدسِ في الأُفقِ..."- باسل عبد العال

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
16-07-2017



غَدي يُنادي عَليها أَو يُعاتبُني
أينَ المدينةُ ، أينَ العِشقُ في الشّبقِ ؟

وَأينَ أنتِ ؟ وَمنْ قال الصُّراعُ هُنا ؟
أَلقُدس تَسْألُني عَنِّي وَعنْ قَلقِي ،

يَا بنْتَ جُرحي هُنا كُلّ الجراحِ وبي
جُنح الظلامِ يَطيرُ الآنَ بي أَرَقي ،

هُو الدُّجى دثّر الأَحلام َ في جَسدي
فَعُدتُ أعْمَى بلا دَربٍ وَلا طُرُقي ،

ألقدسُ نَفسي وَشمسي حينَ أَذكُرُها
تَقولُ لي : أَرضنا للزّهوِ للألقِ ،

عَزفٌ على وَجع المنفى وأدْعيتي
قيثارتي انكسرتْ والنّزْفُ في العَرقِ ،

هُناكَ بُوصلتي السكرى تُلوّحُ لي :
الشمسُ ترسمُ وَجه القدسِ في الأُفقِ ،

وَكنتُ كِلكامش القدسيِّ أعبُرها
مِن أجل عُشبةِ خُلْدي في ثرى الحبقِ،

وَكنتُ سيزيف حُزنٍ للجبالِ هُنا
أشدُّ صخرةِ جُرحي للفضا العبقِ ،

أظلُّ أرفَعُها بالرّوحِ أرفعُها
كَما نزفُّ شهيداً في الهوى النزقِ ،

لَنا بِما تَلِدُ العذراء مِن رُسلٍ
همُ المقدّسُ حتّى آخر الرمقِ ،

لَنا المسيحُ يزفُّ الصبحَ في يدهِ
يَسيرُ فوق مياهِ اللهِ للخلقِ ،

كَهدْهُدٍ فوقَ أكتافِ النبيِّ غفا
كَعرشِ بلْقيس منذُ العلْمِ والنُّطقِ ،

وَقالتِ القُدس لي : مَا قالتِ الكتبُ
مَا الفرق بينَ العُلى والأرضِ كالغرقِ ،

في بَحرِ مَعْنايَ كالأمواجِ تَقذِفُني
أعلى وَأعلى إلى الأَلوانِ والشّفَقِ ،

أَنا بِلا سِحْركِ الفَجريّ يَخنُقُني
سُؤالُ نَفسي عَنِ المُفتاحِ في عُنقي ،

طَار الحمامُ عَلى الأبوابِ من تَعبٍ
لا وَجهَ لي لا ، وَلا صَمتي وَلا نطقي ،

أُريدُ ظِلّكِ كي أرقى إلى خَلَدي
لا ضوْءَ يُنبئُني من حُلكةِ الحّدقِ ،

مِنكِ العُروجُ إلى الفَردوسِ في سَفرٍ
سِواكِ مَنْ ظَلّ بالتاريخِ والخُلقِ ،

قُومي لِكي أقتفي نَزفي على حَجري
لِأُدركَ الفَرق بين الضّوءِ والغَسقِ .


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1