حِملٌ زائد/ زين العابدين سرحان

العربي الجديد
22-07-2021
حين دخلنا المدينة
نسينا على أبوابها دموع السَّماء،
وتذكرنا كيف يهلُّ هلال الفرحِ،
متقدًا في ضحكاتِ الأطفال.
حين دخلنا المدينة
رأينا جنودًا يُشيِّدونَ ثكنات الحرب،
حينها أضعنا أَراجيحَ الطُّفُولَةِ،
ودفنا عبثًا لهونا في أرضِ الخسارةِ.
حين دخلناها..
لم تكن الحياةَ تدبُّ فيها مثلما كانت؛
حتى الأجساد صارت أشباحًا تختلسُ النظرَ من شقوقِ الخرائبِ،
وتتوارى في مطامِيرِ الظَّلام..
تلك الأجسادُ خائفةٌ من حملها الزَّائد الذي يكسوها،
ويجعلها تتكئ على همومها، وعاهتها المستديمة..
ذلك الحِمل الذي أَثقلَ خطاها، وجعلها تخطو متَّئِدةً من الألغام المزروعة على الطَّريق الوَّعر،
الذي نسلكه منذ أيامنا الأولى..
لماذا نعيشُ حياةً فخَّاريَّةً هشَّة؟، نسقطُ منها دومًا، وتتكسرُ عظامنا الواهنةُ، بأحجار البلاد المتساقطةُ من علياء الوجع.
نحن نشبه القَصب نشدو بأغاني الصَّمت المديد،
نحن الحزانى لا زلنا نترقَّب من يغني أُغنيَّةً قديمة، سقطت منذ زمانٍ بعيدٍ، في هوةٍ مليئةٍ بالحناجرِ المتكسرة.

*شاعر من العراق.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1