على رُدهةِ الروح- غمكين مراد

العربي الجديد
12-07-2021
كاعتذارٍ آلفَني الموتُ
عن خللِ الموعدِ
أو رُبما مني كمُرتجى
كوميضِ بَرقٍ
يُمَشطُ الموتُ رموشي
تَجْفلُ عيني بإغماضةٍ
تتَبعُ رُوحي وَهْجُهُ
يختفي وأنتظر
يعودُ: فَتَجْحَظُ عيني كأُذنٍ تُصغي
صامتًا يرحلُ
مُندهِشًا أبقى
على لهفةٍ من جديد أنتظرُ.
ما أن أعودُ أنا للصمت في دهاليز الانتظار
مُسَلمًا بغاراتِهِ مُتفارقةً
هو ينأى عن أخذِ الروح التي يملُك؟
يرتجِلُ الموتُ إثارةً:
كقدومٍ آخر
في لحظةٍ أخرى
بوهجٍ آخر
يتركُ أثرًا آخر.
حين يُدغدِغُني الموتُ أنتشي
مُلتفتًا:
بأول لؤمٍ
وآخر لؤمٍ
يجتازُني
إلى الحياةِ
وأصرُخ: ها قد نجوتُ منكِ!
بذُعرٍ رُبما
بخوفٍ رُبما
تشدني الرؤى خلف وهج الموت
كدليلٍ حين يُضيءُ إلى رُوحي طريقي
وبأكيدٍ دونَ رُبما:
بنشوةٍ أتبعُهُ ويتركُني.
كأسهمٍ من شمس أصابعُ الموتِ تربتُ رُوحي
ما أن تتعب
تنتابُني قشعريرةُ الخُذلان
أتحامَلُ على نَفْسي بِنَفْسي
وأعودُ من جديد لأحملَ ثُقلِ الحياة.
أسوقُ الأيامَ كقطيع غنمٍ
أمامه مرياعٌ بجرس الموتِ
يدل الطريقَ اللولبَ إلى مهجَعِه.
لافيًا كراهبٍ:
يُشْعِلُ الموتُ قناديل غبطتي
يُرَتِبُ في أمنيتي سرير قبري
ناعمًا
مفروشًا
بأرطب تُرابٍ يُغطي حُلمي
بغتةً:
يُعتمُ رحيلُه قناديلي
ويُليلُ لحظتي
بين إشراقةٍ ولفةِ رأس
متأوهةً اللحظةُ في مخاضٍ تَحْبلُ بما يليها
بينَ:
إشراقةِ الموت الخاطفة
ولَفَةِ رأسي الدائرةِ مُناجاةً لبوقِ قيامَتِه.
كمواعيدِ حُب أستلطِفُ الوقت
أقودُ الجهاتَ نحو نسيانِ نفسها
خلف بقاء خيطِ ضوء الموتِ الزائر.
كنحلةٍ يطن الموتُ على أوتارِ رُوحي
كحُباحبٍ يُضيءُ دائرة التفاتاتي
مخطوفًا من مجهولِ ما يُريدُه أو ينتظِرُه
كلاهُما لا يدوم
حين يتخللُني في طريقي وانتظاري
مكائدُ اللحظةِ في خَلْقِ مفاجأتِها
تحملني بعد الموعدِ:
شغفُ الفكرةِ الباقيةِ
وأثرُ الروح التي توسمُ
حين يلتقيني الموتُ ويُغادِرُني.
بكُل ود:
ألتحِفُ برُوحي قدومًهُ
يأنفُها كرُوحٍ أنفاسُها
تأبى الركون
أحاولُ كتمها
ليتجلى له ما هو لهُ وما يُريد
هو غيرُ آبهٍ
مارًا دون وقوف
كمحطةِ استراحةٍ لقطارِه، يُغادِرُ الأنفاس.
كوحي رسالةٍ علي
مسقطُ شُعاع الموت
نذيرُ دهشةٍ
سقيمُ فهمٍ
طويلُ آثرٍ
إليه يأخُذُني
حين معه أتفقدني
يترُكُني:
مُتَهَدلًا تحت عباءةِ الروح
تَذرُها الريحُ نحو الجهات.
أنيسةً جدًا غَدت الأيامُ مع قمرِ الموت
شاعِرٌ عاشقٌ الموت
كقصيدةٍ ومضةٍ:
تُصغي الروح
تُحَلق
تطير
تهيم
خيالًا بعيدًا
حينَ فاهُ الموتِ
يتشدقُ صمتًا
كآجل زائرٍ
وكأقدسِ حقيقةٍ.
نوطي لحنٍ جديدٍ يَدرجُني الموتُ في موسيقاه
على هيئة ضوءٍ:
تتراقصُ رُوحي
تتهادى أنفاسي
يتساقطُ جسدي.
منخورٌ الوقتُ:
بخنجر الانتظار
بساطور الرجْفةِ
من قدومِ الموتِ
من رحيلِه
علائمُ غُربةٍ بين لحظةٍ وأختِها
مُعَلقٌ رأسُ الوقتِ رايةً على ساريةِ القُرصانِ الحياة.
مُذ غادَرتنِي كثافاتي الحالِمةِ كجن
لم أُعرِ الجهاتَ بأسًا
لم أُرَدد بعلو الصوتِ طرائدي
كتمتُ جنوني
دَوَنتُ معها لحظاتي
حتى ما إذا ألفى الموتُ
عابِثًا كمِقْود:
بدورانِ رقبتي
بشد نظري
بلف رأسي
مُعَلقَةً بمشنقة من شمسِ إطلالتِه.
رُوحي غَدَت:
رُدْهَةً تطل على الموتِ في طلوعِه
جسدي رياضي لياقةٍ:
يُمَرن الجهاتَ للصعودِ به نحو السماء
يأخُذُني الموتُ مني إليه، لحظةً
يلجِمُ اللسان
يكتمُ النفَسَ ذاهِلًا مني ومنه
هو يُقَلمُ أظافِرَ روحي ويقصُني
صوبَ اللا مرئي تُحدقُ أنفاسي كعينٍ إلى البعيدِ من ساحةٍ كعراء
ترتَجُ الروح
يُراوح الجسدُ
كلاهما في انتظار.
حبيبي الموت:
كُل انتظارٍ مني هَباءُ حياة
كُل طَلةٍ منكَ علي ورحيلُكَ عني فرصةُ ضياع
حبيبي الموت:
بَجل عاشقًا بكَ يمتلئُ
حضورًا
حُلمًا
غيابًا
أُمنيةً
احضُن روحًا بكَ تعيش.
صديقي الموت:
أنصتْ لبوحِ وَجَعٍ أنتَ دواؤهُ
مَرر يديكَ الشفيعةُ بقداسةِ الرب الوحيدِ أنتَ
على رُوحٍ تئنُ دونكَ
يا موتُ:
لم آلفكَ في الترددِ أبدًا
ما لها رُوحي العاشقةِ لطيفكَ تنفرُكَ؟
ما لي أنا تمُرني دونَ شَغَفِ الحَتم يُغريكَ؟
صديقي القريبُ جدًا
حبيبتي الروحُ في
أنا حسبي:
قلبٌ مُرتَجٌ بالآهات
رُوحٌ غارِقةٌ في بحرِ وَجَع
حسبي:
عائشٌ مُعَلقٌ بمشنقةِ الحياةِ
كشحاذٍ أقْعُدُ حالِمًا بكَ
صديقًا
حبيبًا
لأعيشكَ
وتسقي أنتَ بي تُربةً من قبورِكَ.
لله دَركَ شفيعي الموتُ
تارِكًا:
الروحَ
القلبَ
العُمرَ
في للحياةِ كغُربةٍ
وأنتَ هُناك كضوءٍ
تنشرُ ثقوبَ الروح إنارةً للطريق كرئاتِ نفَس
صديقي
حبيبي
شفيعي
أيها الموتُ الصبورُ، ما أجبَنَكَ؟



(القامشلي، سورية).


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1