"الهدف" تُحاور المُحرّر المقدسي مجد بربر: هذا زمنُ سقوط الأقنعة ولا تستوحشوا طريق الحق لقلّة السائرين فيه

بوابة الهدف الإخبارية/ أحمد بدير
02-04-2021
كان يتخيّل أزلام "الشاباك" الصهيوني أنّ باستطاعتهم إخماد جمرة النضالِ والتحدّي في روح الأسير المقدسي مجد بربر، إذ لم يمض يومٌ واحد على إطلاق سراحه يوم الثلاثاء 30 مارس من سجون الاحتلال بعد 20 عاماً من الظلم، حتى وعادت قوات الاحتلال واعتقلته مُجددًا، وبعد أنّ رفض كل التهديدات والعروض رضّخ سجّانه كما المرّة الأولى وأفرج عنه دون قيدٍ أو شرط.
صور المُحرّر بربر ومقاطع الفيديو التي وثّقت لحظات تحرّره محتضنًا زوجته فاطمة وابنته زينة وولده منتصر التي انتشرت كالنار في الهشيم، يبدو أنّها أزعجت الاحتلال، إذ ملأت الفرحة شوارع وأزقّة مدينة القدس ، ومن حولِها، كيف لا وأنّ مجد قد خرج على ذات المبادئ، مُتسلّحًا بذات المقولات والمواقف التي دخل إلى السجن وهو يُجاهر بها.
"بوابة الهدف الإخباريّة" حاورت المُحرّر مجد بربر، حيث عقّب في بداية حديثه على الاستقبال المهيب الذي حظي به عقب تحرّره من سجون الاحتلال، مُؤكدًا أنّ "هذا الاستقبال ليس غريبًا على أبناء شعبنا العربي الفلسطيني الذين يرزحون تحت وطأة الهم اليومي بتفاصيله والذي هو بالأساس نتيجة الاحتلال، ولحصار الاحتلال لإخوتنا وأحبّتنا في قطاع غزّة، وشعبنا الفلسطيني دائمًا توّاق إلى أن يرفع صوته عاليًا ويقول (لا) في وجه الاحتلال، وهذا ما دفع كل الناس للاحتفاء بي وبعائلتي بهذا الشكل والحجم".
وبيّن مجد أنّ "الاحتلال لم يستطع منعي من الوصول إلى قاعة الاحتفال في مدينة القدس حتى بعد اعتقالي للمرّة الثانية، ولكنّه هدّد أصحاب القاعة بإغلاقها لمدّة ستّة أشهر في حال فتحت أبوابها لاستقبالي وإقامة الاحتفال، وأنّا لم أقبل بأن أكون سببًا في قطع أرزاق الناس، فقررنا الاحتفال واستقبال كل المهنئين في بيتي بحي رأس العامود بمدينة القدس العربيّة المحتلة".
وشدّد مجد على أنّ "شعبنا العربي الفلسطيني رغم كل ما يُقاسيه ويُعانيه من اضطهادٍ وظلمٍ واحتلالاتٍ مرّت عليه إلّا أنّه دائمًا يستطيع الوقوف من جديد ويُجدّد نفسه وانتماءه وتمسّكه بأرضه وهويّته، وكل هذه السياسات والممارسات لا تمنع عن شعبنا إرادة الحياة، ونحن نفهم تمامًا أنّ الاحتلال باستطاعته اعتقالنا مُجددًا مراتٍ ومراتْ لأنّ هذا أكثر شيء يحترفه الاحتلال، ولكن أنا الآن موجود في بيتي وأفهم تمامًا أنّ موازين القوى مختلّة لصالح الاحتلال بشكلٍ فاضح وبما يسمح له ارتكاب الكثير من الممارسات والجرائم، ولكن في نهاية المطاف نحن صامدون ومتشبّثون في أرضنا لأنّنا هنا منذ آلاف السنين وسنبقى فيها إلى النهايات وعلى هذا الأساس أنا أحيي كامل أبناء شعبنا الفلسطيني أينما حلّوا، في الضفة والقدس والشتات وفي قطاع غزّة الحبيب المُحاصر والمُقيّد، وفي فلسطين المحتلة عام 1948، وكل التحيّة إلى أبناء شعبنا العربي الشرفاء وأحرار العالم أينما تواجدوا".
المعركة الحقيقيّة هي معركة القدس
وبشأن محاولات الاحتلال تنغيص الفرحة على مجد وأسرته، رأى مجد أنّ هذا "الأمر مرتبط بالأساس بمدينة القدس، هذه القدس لها خصوصيّة عاليّة جدًا، والمعركة الحقيقيّة هي معركة القدس، ونفهم تمامًا أنّ جوهر الحركة الصهيونيّة هو سلب الأرض وطرد الإنسان الأصلاني العربي الفلسطيني منها، وبالتالي هذه المدينة التي يدّعي الاحتلال ليل نهار أنّها عاصمته الأبديّة هو لا يُريد الإنسان العربي الفلسطيني بداخلها بل يُريد طرده منها، ولهذا يُحاول الاحتلال طمس كل صوتٍ يمكن أن يُعارض هذا التوجّه، وبحكم كوني أسير سياسي كنت موجودًا داخل السجون لمدّة 20 عامًا فأؤكّد أنّ الاحتلال لا يُريد أن يراني الناس بهيئة المناضل السياسي الذي قاوم الاحتلال، بل يريد أن يراني كأي شخصٍ عادي عائد من العمل وكأنّ شيئًا لم يكن ودون أي مظاهر فرحٍ أو بهجة، وهذا الأمر لا يتعلّق بمجد كشخص بل بمجد كفكرة وعلى هذا الأساس حاول الاحتلال بكل الوسائل طمس هذا الصوت وإخافة الناس وإرهابهم من أجل ثنيهم عن استقبالي، ولكن ردّة الفعل من أبناء شعبنا كانت عكس ما أراد الاحتلال تمامًا، وهنا رأينا عظمة شعبنا العربي الفلسطيني الذي يؤكّد دائمًا أنّه يتجدّد، وفي كل مرّة يعتقد البعض أن شعبنا يائس ومُحبط ويركض وراء لقمة عيشه يتبيّن في لحظة الحقيقة أنّ شعبنا يثبت وجوده من جديد وكينونته وانتماءه وهويته العربيّة الفلسطينيّة وأصلانيته وتمسّكه بثوابته وقيمه، وخاصّة قيمة الأسير المناضل السياسي الذي دفع عمره ثمنًا من أجل فلسطين".
الانقسام انعكس سلبًا على أوضاع الحركة الأسيرة
أمّا حول أوضاع الأسرى داخل السجون، فقال مجد خلال حديثه لـ"الهدف"، نحن "في الحركة الوطنيّة الأسيرة دائمًا كانت تجمعنا علاقات وطنيّة وطيدة، وفي معظم الأحيان كان الخلاف لا يُفسد للود قضيّة، ولكن للأسف وكما نعلم جميعًا أنّنا جزء لا يتجزأ من شعبنا خارج السجون، وبالتالي انعكس الانقسام البغيض سلبًا على أوضاع الحركة الأسيرة وتسبّب بانقسامٍ بين القطبين الكبيرين (فتح وحماس) داخل السجون بحيث تم فصل أسراهم في أقسام على حدة، وللأسف ساهمت هذه الحالة في الشرذمة أكثر وأكثر".
وفي ذات السياق، أكَّد مجد: "لكن أنا أطمئن كل أبناء شعبنا بأنّ الأسرى دائمًا يحاولون الوصول إلى قواسمٍ مشتركة حتى ينهضوا على اعتبار أنّهم يدركون حجم الاستهداف الخاص بهم، وهناك سياسات وممارسات ممنهجة ضد الأسرى تستهدف محتواهم الوطني وعلى هذا الأساس يحرصون دائمًا على التمسّك بقيمهم وثوابتهم ويحاولون مواجهة صلف السجّان وعنجهيته، سواء من خلال الاضراب المفتوح عن الطعام أو من خلال أشكالٍ احتجاجيّةٍ أخرى، ولكن في المحصّلة النهائيّة هم ثابتون دائمًا ومتمسكون بقضايا شعبهم".
رسائلُ هامّة من الأسرى داخل السجون..
ونقل المُحرّر بربر من خلال "بوابة الهدف" رسائل الأسرى التي حمّلوه إياها، قائلاً: "الرسالة الأولى: كفى لهذا الانقسام، وهناك فرصة تاريخيّة اليوم من أجل وحدّة الصف الفلسطيني، لأنّ الوحدة هي شرط الانتصار، ولا يمكن لشعبنا أن يزيل الاحتلال من على أرضه ما دام منقسمًا على نفسه، وبإمكاننا الاختلاف بالفكر والسياسة وهذا مشروع، ولكن لا يفترض أن يكون هناك مجال للتخوين والاقصاء، بل يمكن لنا أن نجتمع على أفكارٍ تطويريّة لمجتمعنا وبنائه على أسسٍ ديمقراطيّة، والمهم بالنسبة لنا أن تشكّل الانتخابات الفلسطينيّة القادمة مدخلاً لإعادة اللحمة والوحدة بين أبناء الشعب الواحد على قاعدة (الشراكة في الدم.. الشراكة في القرار)، وهذا بالتأكيد ضمن البيت الفلسطيني الواحد الذي تمثّله منظّمة التحرير الفلسطينيّة".
أمّا رسالة الأسرى الثانية، يُتابع مجد حديثه: "هذه الرسالة الثانية هي أمانة ثقيلة في عُنقي ويجب إيصالها للجميع، كل الأسرى يُطالبون بضرورة إنهاء معاناة أسرى صفقة وفاء الأحرار، كفاهم سبع سنواتٍ عجاف داخل السجون، لقد انقطعوا عن أهاليهم دون وجه حق بعد صفقةٍ مشرّفة، والمفترض أن ينتهي هذا الملف ولا يبقوا داخل السجون إلى فتراتٍ طويلة وكأنهم يبدؤون سنوات اعتقالهم من جديد بعد أن قضوا جلّ أعمارهم في السجون، وهذه المسألة يجب أن تُحل في أسرع وقتٍ ممكن، أمّا على صعيد بقيّة الأسرى والأسيرات والأشبال فيُفترض أن يتم الضغط على الاحتلال من أجل إدخال أطبّاء من كل المنظّمات الحقوقيّة المستقلّة للاطلاع والوقوف على أوضاع الأسرى الصحيّة الصعبة عن كثب، فالإهمال الطبي يتواصل ويأكل أجساد الأسرى يوميًا، والكثير من الأسرى أصحاب الأمراض المزمنة يعانون دون توفّر أي علاجٍ حقيقي، وعندما يتوفّر العلاج يكون قد فات الأوان، فالمطلوب اليوم هو الوقوف وقّفة عزّة حقيقيّة حتى تحرير هؤلاء الأسرى".
كما شدّد مجد على أنّ "الرسالة الثالثة: هي أنّ قضية الأسرى قضيّة سياسيّةٍ بامتياز وليست قضيّة إنسانيّة فقط، الموضوع ليس راتب للأسير، وممنوع علينا أن نُلاحق وسائل الإعلام الإسرائيليّة أو الأجندات الإسرائيليّة الأمريكيّة التي تُحاول أن تضعنا ضمن سياق يُظهر أنّ قضيّة الأسرى هي قضيّة معاشات ورواتب، بل قضيّة سياسيّة، وكل هؤلاء الأسرى حملوا على أكتافهم قضيّة شعبهم وهمومه ودفعوا أثمانًا باهظة داخل السجون لسنواتٍ طويلة من عمرهم، ويجب ألّا ننسى أنّ أخونا الأسير نائل البرغوثي أمضى 41 عامًا داخل السجن، وأخونا كريم يونس، وماهر يونس، ووليد دقّة، وأبناء أبو مخ، والقائمة طويلّة جدًا لهذه القامات التي دفعت أطنانًا من السنواتِ داخل السجون، وممنوع على الجميع أن يقزّم هذه القضيّة لقضيّة راتب ومعاش وكيفيّة توفيره، نؤكّد أن قضيّة الأسرى خط أحمر لأنّها سياسيّة بامتياز ويجب أن نُعطيها هذا الحق".
كلمة إلى شعبنا الفلسطيني
وفي ختام حديثنا مع المُحرّر مجد بربر، وجّه كلمة لأبناء شعبنا الفلسطيني وأسرانا داخل باستيلات العدو، قائلاً: "أولاً شكرًا لبوابة الهدف، هذا الصوتُ الرائد، والتحيّة إلى أهلي في قطاع غزّة الحبيب الذين كنت أتمنى جدًا لقاءهم واحتضانهم وتقبيل جبينهم لأنّهم بكل أمانةٍ وإخلاص صامدون ويحملون جمراتهم في أيديهم ورغم ذلك رؤوسهم شامخة وتُعانق السماء.. أقول لشعبنا الفلسطيني أينما تواجد أن لا تستوحشوا طريق الحقّ لقلّة السائرين فيه، نحن نعيش اليوم في زمن الردّة، وسقوط الأقنعة، ويجب ألّا نقبل بما يُشترط ويُفرض علينا، بل علينا دائمًا الوقوف والصراخ بأعلى أصواتنا حتى لو تطلّب ذلك منّا على الأقل الوقوف بيننا وبين أنفسنا ونقول (لا)، لا يمكن أن نسلّم بما يُفرض علينا، ولأسرانا الأحباب أقول أنّ حرّيتكم قادمة لا محالة، ولا يمكن أن تبقى أبواب السجون مغلقة عليكم إلى الأبد، بل سوف تتحررون، وهذه المسألة هي مسألة إيمانٍ وقناعة مطلقة بأنّ يوم النصرِ قادمٌ لا محالة..".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1