نصوص ومقاطع حَيرة/عدنان الصائغ

العربي الجديد
01-03-2021
أبواب
أطرقُ بابًا
أفتحهُ
لا أبصر إلا نفسي بابًا
أفتحهُ
أدخلُ
لا شيء سوى بابٍ آخر
يا ربي
كمْ بابًا يفصلني عني
* * *
شيزوفرينيا
في وطني
يجمعني الخوفُ ويقسمني:
رجلًا يكتبُ
والآخرَ ـ خلفَ ستائرِ نافذتي ـ
يرقبني
* * *
ثلاثة مقاطع للحيرة
(1)
قال أبي:
لا تقصصْ رؤياكَ على أحدٍ
فالشارعُ ملغومٌ بالآذانْ
كلُّ أذنٍ
يربطها سلكٌ سرّيٌ بالأخرى
حتى تصلَ السلطانْ


(2)


بعد أن يسقطَ الجنرالُ من المشنقة
بعد أن يرسمَ الطيرُ دورتَهُ
في الهواء الطليقْ
بعد أن تتخضّبَ راياتُنا بالدماءِ....
ما الذي نفعلُ؟
(3)
جالساً بظلِّ التماثيلِ
أقلّمُ أظافري الوسخةَ
وأفكّرُ بأمجادهم الباذخةِ
هؤلاء المنتصبون في الساحات
يطلقون قهقهاتهم العاليةَ
على شعبٍ يطحنُ أسنانَهُ من الجوعِ
ويبني لهم أنصابًا من الذهبِ والأدعية
* * *
(!!...)
هؤلاء الطغاة
أصحيحٌ يا ربي
أنهم مروا من بين أناملِكَ الشفيفةِ
وتحملتهم!؟
* * *
سذاجة
كلما سقطَ دكتاتور
من عرشِ التاريخِ، المرصّعِ بدموعنا
التهبتْ كفاي بالتصفيق
لكنني حالما أعود إلى البيتِ
وأضغطُ على زرِ التلفزيون
يندلقُ دكتاتورٌ آخر
من أفواهِ الجماهيرِ الملتهبةِ بالصفيرِ والهتافات
.. غارقًا في الضحكِ
من سذاجتي
التهبتْ عيناي بالدموع
* * *
رقعة وطن
ارتبكَ الملكُ
وهو يرى جنودَهُ محاصرين
من كلِّ الجهاتِ
والمدافعَ الثقيلةَ تدّكُ قلاعَ القصرِ
صرخ:
أين أفراسي؟
ـ فطستْ يا مولاي
ـ أين وزيرُ الدولة
ـ فرَّ مع زوجتكَ يا سيدي في أولِ المعركةِ
تنحنحَ الملكُ مُعدّلاً تاجهُ الذهبي
وعلى شفتيه ابتسامةٌ دبقةٌ:
ولكن أين شعبي الطيب؟
لمْ أعدْ أسمعه منذ سنينٍ
فأنفجرَ الواقفون على جانبي الرقعةِ بالضحكِ
ـ لقد تأخرتَ يا سيدي في تذكّرنِا
ولم يبقَ لنا سوى أن نصفّقَ للمنتصرِ الجديد

*شاعر عراقي مقيم في لندن.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1