عصافير الماء/عبد الفتاح بن حمودة

العربي الجديد
25-02-2021
أسأل أشجار اللّوز صباحًا:
أعبد ما فيك من ريح
تسألني أشجار اللّوز
ونباتات البحر الرّاجفة
تسألني أشجار اللّيل البيضاء:
أين مفاتيح الماء وأصوات الشّمس؟
يا أشجار اللّوز تعاليْ أنت صوتي
أسأل أشجار الزّيتون النّائمة في البرق:

دقّي الأرض صباحًا بالأطفال وبالمنحوتات البيض
امنحي يديّ رقصات لا تعرفها الشّمس
ترمقني أشجار الزيتون حانقة:
عُضَّ الحجر بأنياب بيضاء
احلمْ بأصابع مقطوعة
وبعدْو أحصنة في المياه

تأتي عصافيرُ مقرورة في اللّيل
أمطار أخرى
غابات معطّرة
أجراس لاهبة تدخل عيون النّاس ليناموا
عصافير لم تعرف طعم الحبّ
أصابع أطفال لم يدخلوا بعد قاعات الدّرس
آثام اللّوز
أشجار تتعبّد
أو تتكسّر مثل جرار الماء فوق الأعتاب

تأتي شمس
ترقد فوق ركبتيّ ويداها على صدري
يأتي برق مغسول بأمطار شتّى
همس أوراق التوت صباحًا
بساطة أوراق اللّوز
أصوات أخرى مالحة
نساء تشغلهنّ الأمطار

أخطاء الشّاعر في أكتوبر
رقصة فرس بحريّ
حمامات مملوءةٌ بالنّور الخارج من غاباتي
حبّات وأزهار معروقة
وهمس في اللّيل
حبّات الماء فوق شفاهي صباحًا
طيور عابقة في اللّيل برائحة أشجار اللّوز

يأتي ضوءٌ أعمى
في الصّمت المنسوج من صخب خمور اللّيل
منهوش بمناقير عصافير الماء
عطر يقعد في الأمطار جريحًا
عيناه النّجمة وله ضحكات أخرى
يأتي جنون قصب السكّر
ضوءٌ أعمى أهَبُهُ لأشجار اللّوز.



*شاعر تونسي.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1