الرجُل الذي لا يبكي- سامية ساسي

العربي الجديد
21-02-2021
الرجُل الذي لا يبكي
لحيته تطولُ.

يفعل ما يجعل حزنَه ليّنًا.
ما يجعل الحصادَ التالي يغيّر موسمَه،
لأن المرأة التي يحبّها،
تربّي جدائلَ أخرى للفرح في حلمها.
تستسقي ما يُعمّد بيْدرًا،
ما يُبقي القمرَ شامةً في كفها لليلةٍ أخرى.
ما يقنعُ النهاية بالانتظار قليلًا.

الرجل الذي لا يبكي
أصابعه تطولُ.
أطولَ من حبل النجاة، تتأرجح به المرأة في نومها،
وبأصابعه، يتلقّفُها حين تصحو من سقطتها.
أطول من نهر، يُمشّطه تحت رُكبتيها حين تزحفُ صباحًا،
تُعمّد البيتَ بضحكتها،
وتفعل ما يجعل الشِّعر ممكنًا،
ما يجعل حزن الرجلِ النائم في حجرها، ليّنًا.

الرجلُ الذي يبكي الآن
ولحيتُه حقول أرزٍّ بين يديّ
بطول سبابته فقط، يقيسُ قامة السنابل النائمة في
رأسي،
تنتظر، هادئة، موسم الحصادِ التالي،
وشامة العنق غمّازة شمسٍ.
والقمر، بين أصابعي القصيرة، أراجيحُ مطر وأشرطة ملونةٍ
تُعيد جدائلَ الأشجار إلى ظهري،
وتعدُني بما يجعل حزني ليّنًا.
كم سيكون طويلًا شَعري، إذن، في المسافة القصيرة
بين ما يحدثُ لي
وما سيبقى من حديث البيدرِ.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1