شابة لبنانية تروي تجربتها القاسية مع كورونا

العربي الجديد: انتصار الدّنّان
16-02-2021
دينا دبوق، طالبة جامعية، من مدينة صور، جنوبي لبنان، أصيبت بفيروس كورونا الجديد قبل فترة، ثم تمكنت من الشفاء منه. مع ذلك، تؤكد أنّها تجربة قاسية جداً، في مختلف تفاصيلها، علماً أنّ آلامها استمرت رغم الشفاء
على الرغم من أنّ الشابة اللبنانية دينا عباس دبوق (22 عاماً) توقفت عن الذهاب إلى جامعتها، ولم تختلط بكثيرين فقد أصيبت بفيروس كورونا الجديد من دون أن تعرف كيف التقطت العدوى. دينا التي تعيش في مخيم البرج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، في مدينة صور، جنوبي لبنان، متفرغة للدراسة، إذ تتابع السنة الثالثة في اختصاص الإعلان، في "الجامعة اللبنانية الدولية" (خاصة) أي سنة التخرج، وإن كانت الدراسة عن بُعد منذ فترة.
تصف الفيروس بالقاسي جداً، إذ ما زالت آلامه تلازمها عقب شفائها منه، وقد أخبرها الطبيب الذي أشرف على علاجها أنّ آلام ما بعد الشفاء من المرض الذي يسببه كورونا، قد تستمر لأشهر. تقول دينا لـ"العربي الجديد": "في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أصبت بكورونا، لكنّي لم أعرف كيف أصبت، وكيف انتقل إليّ المرض، علماً أنّني ألتزم بالوقاية ولا أخالط أحداً". وعن الأعراض التي شعرت بها، تضيف: "بدأت بالزكام، ولم أعطِ للأمر أهمية، لكن بعد مرور أربعة أيام، فقدت حاستي الشم والذوق، وتزامن ذلك مع ألم كبير في جسدي، إذ بدأت أشعر بضيق كبير في التنفس".
تشير إلى أنّها عندما فقدت حاسة الشم، ذهبت إلى المختبر وأجرت فحص "بي سي آر" وعندما تأكدت من إصابتها بالفيروس، حجرت نفسها في البيت لمدة خمسة عشر يوماً مع أعراض قاسية. وبعد مضيّ أيام الحجر أعادت الفحص مجدداً، فتبيّن أنّها شفيت. تعقّب: "لكن، مع ذلك بقيت الأعراض لديّ نفسها عندما كنت مصابة، فأخبرني الطبيب أنّها ستلازمني ما بين ثلاثة أشهر وستة". تضيف: "لم أكن يوماً مستخفة بكورونا، وعلى الرغم من ذلك أصبت، فمسألة كورونا ليست مزحة، بل يجب على الجميع اتخاذ كلّ الاحتياطات اللازمة. كورونا ليس مجرد زكام أو أنفلونزا تبقى لأيام وتنتهي، بل إنّ أعراضه صعبة جداً، إلى حدّ يصل فيه المصاب إلى عدم التمكن من التقلّب على فراشه لشدة ألمه. كنت أشعر بوجع كبير في الظهر، وضيق في التنفس، فالأوكسجين لم يكن يدخل إلى جسدي بالدرجة المطلوبة، لكنّ الأصعب فقدان حاستي الشمّ والذوق، وهكذا لم أعد أعرف طعماً أو رائحة للطعام سواء كان حلواً أم مراً أم غير ذلك".
أما عن العلاج، فتقول: "قبل أن أتناول أيّ نوع من الدواء تواصلت مع الطبيب، ووصف لي الفيتامين سي والفيتامين دي، والزنك، وطلب مني ألاّ أتناول أيّ شيء آخر، تحديداً أيّ نوع من المضادات الحيوية التي تضعف المناعة إذا جرى تناولها عشوائياً. لم أصب بالتهاب في الرئتين، واستطعت أن أشفى من كورونا عن طريق العلاج بهذه الأدوية فقط، بالترافق مع تناولي الخضار والفواكه، علماً أنّني فقدت الرغبة تماماً بتناول الطعام ولم تعد لديّ شهية أبداً، لكنّني كنت مجبرة على ذلك في سبيل الشفاء".
وعن طريقة التعاطي مع إصابتها على الصعيد الشخصي ولدى عائلتها، إذ تعيش مع والدتها وأخيها بعد وفاة والدها، تقول: "أمي وأخي ساعداني كثيراً في تجاوز هذه المرحلة المرضية. في البداية، كنت خائفة جداً عليهما من احتمال انتقال عدوى الفيروس إليهما، فقد كنت دائماً معهما في البيت، لكن، تبيّن لاحقاً أنّهما لم يصابا بالفيروس، واتضح أنّ التباعد الجسدي بيننا في المنزل كانت نتيجته جيدة، فعلى الرغم من إصابتي لم أنقل العدوى إليهما". تضيف: "حجرت نفسي في غرفتي، وكانت والدتي هي من تدخل الطعام إليّ، مع التزامنا نحن الاثنتين بالوقاية الكاملة لحظة دخولها. لكنّ المشكلة الأكبر التي واجهتني هي الذهاب إلى دورة المياه، إذ ليس لدينا في البيت غير واحدة. فكنت في كلّ مرة أدخل إليها أعقمها تماماً، ثم تعقم أمي مرة ثانية". تتابع: "بعد مرور الأيام الخمسة عشر على إصابتي، أجريت مع أمي الفحص مجدداً، فتبيّن عدم إصابتنا".
تختم دينا كلامها بتوجيه رسالة إلى الأشخاص الذين ما زالوا يستخفون بفيروس كورونا الجديد، وتقول لهم: "أتمنى منكم عدم الاستهتار بهذا المرض، بل الالتزام بالإجراءات الوقائية اللازمة، والابتعاد عن التجمعات بقدر المستطاع والتزام المنازل، لأنّ أيّ شخص قد يكون مصاباً بكورونا ولا تظهر عليه أعراضه، فينقل العدوى إلى الآخرين من دون أن يعرف، وقد يتعرض الآخرون لأعراض أخطر بكثير مما مررت به أنا شخصياً، لا سيما إذا كان المصاب مريضاً بأمراض مزمنة أو من كبار السن ممن تصعب عليهم مقاومة المرض. وهذا التحذير ضروري خصوصاً عندما نعرف أنّ الأماكن الشاغرة في المستشفيات لمرضى كورونا باتت شبه مفقودة في ظلّ تزايد الإصابات بشكل كبير في لبنان منذ أسابيع".
يشار إلى أنّ لبنان بدأ، الأحد الماضي، المرحلة الأولى من حملة التطعيم الوطنية ضد كورونا، باستخدام لقاح "فايزر".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1