المقاومة: كيف يهزم الجسد دولة السلاح؟

بوابة الهدف الإخبارية
07-11-2020
تدرك طغمة مجرمي الحرب في حكومة العدو وأجهزة أمنها، هول الجرائم التي ترتكبها بحق الأسرى الفلسطينيين، ومنها سياسة الاعتقال الإداري التي تصدى لها الأسير ماهر الأخرس كواحد من سلسلة طويلة من الأبطال الأسرى.
حقق ماهر انتصار للأسرى ولشعب فلسطين، لا يتعلق بإطلاق سراحه او خلاصه الفردي من الأسر وهول وعذابات السجون، ولكن بالأساس بقدرة النضال الفلسطيني على هزيمة عوامل القوة الصهيونية الغاشمة، وإسقاط مفاعيلها بقوة الإرادة والاستعداد المذهل للتضحية، فلم يمتلك ماهر ظروف أو أوراق قوة تعادل ما لدى منظومة القمع الصهيونية، لكنه امتلك الاستعداد للتضحية بروحه، في ظل ظرف فلسطيني لا يمكن وصفه بأنه كان داعمًا أو شكل أرضيةً وظهيرًا حقيقيًا للأسير الأخرس في المعركة التي خاضها نيابة عن شعبه وأسرى هذا الشعب.
هنا يبدو القياس مهم وضروري في استخلاص العبر من تجربة الانتصار هذه، ووضعها كعنصر تصدي وبناء لعوامل الانتصار في مواجهة خطاب وتجارب وعوامل الهزيمة، فالجزء الأكبر من صورة وواقع الهيمنة الصهيونية تصنعه عوامل اليأس والإحباط، وخطاب الاستسلام الذي يرى أصحابه وصناعه في إرادة المواجهة والقتال لدى ماهر وأمثاله تهديد لمنطقهم ومنطلقات عجزهم الوطني والسياسي.
هناك خطورة خاصة لإغفال قيمة ووزن عوامل القوة التي يمتلكها شعبنا، والتي كفلت له تحقيق انتصارات واضحة في العديد من جولات وساحات المواجهة مع العدو، فهذا الاستعداد للفناء الجسدي وتقديم التضحية بالحياة ضمن المعركة كثمن ضروري للانتصار هو أمر لا يمتلك العدو علاج له ضمن عوامل قوته المادية، ولكنه يسعى لتقويضه وتقليص مساحة الوعي والعمل به، مستعينًا بخطاب وأدوات ترمي لكي وعي الفلسطيني، وحرمانه من الأمل في الانتصار، وإنكار جدوى التضحية وحقيقة كون المقاومة جدوى مستمرة وخلاصة لوعي الشعب الفلسطيني وتجربته في مواجهة المشروع الصهيوني، فلقد كانت خلاصة الجواب الجمعي الذي صنعته التجارب الانسانية في مواجهة الفاشية ونظم الإبادة ومشاريع الاستعمار، كما هي فعليًا خلاصة التجربة الفلسطينية في مواجهة مشروع الإبادة الصهيوني لشعب فلسطين، فإذا كان خيار العدو هو دفع الفلسطيني للاستسلام أمام مشروع إبادة مجموع الشعب الفلسطيني بما يمثله من وجود مادي ومعنوي وارث حضاري، الاستسلام بغية إنقاذ ذات الفرد وضمان بقاء الجسد حيًا ضمن منظومة العبودية الصهيونية لشعب فلسطين، فإن خيار المقاومة هو مشروع لتضافر هذه الجموع من خلال استعداديتها للموت ودفع الأثمان في سبيل إسقاط مشروع الإبادة للمجموع، وكسر منظومة العبودية وأدواتها، وانتزاع الحياة والبقاء والحرية وإمكانيات المستقبل لهذا الشعب.
انتصر ماهر وقدم دروسه وإجاباته، وعزز ارث الانتصار ورصيده لدى شعب فلسطين، وقدم مزيدًا من الإضاءة الكاشفة لحقيقة المشروع الصهيوني، والجبن الذي تخفيه وحشيتها وأدوات قمعها وإرهابها، ووجه نداء آخر لشعب فلسطين عنوانه المقاومة والرهان على الصمود والتضحية كبوابة للنجاة الجماعية والفردية لكل مكونات هذا المجموع البشري.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1