مجلة "الهدف" تُحاور مسؤول دائرة العلاقات السياسيّة في الجبهة الشعبيّة د.ماهر الطاهر

بوابة الهدف الإخبارية/ أحمد بدير
02-10-2020
نشرت هذه المقابلة في العدد 18 من مجلة الهدف الرقمية
متغيراتٌ سياسيّة عاصفة وعميقة، وأحداثٌ متسارعة على الساحة العربيّة.. أنظمة عربيّة تشهر تحالفها مع العدو الصهيوني، برعايةٍ أمريكيّة، في ظل أنّ كل ما يجري بالتأكيد أبعد ممّا يمكن أن يُطلق عليه "تطبيعًا" للعلاقات بين من أوجدهم الاستعمار لخدمته وخدمة مصالِحه في الوقت المناسب، ولا وقت أنسب من الآن لإعلان هذه الخيانات من قِبل حكّام الإمارات و البحرين ومن سيلهث خلف أوهامهم مرتميًا في حضن الصهيونيّة لتحقيق "سلامٍ" مزعومٍ لم يعرفه العدو في يومٍ من الأيّام، لإنقاذ المأزومين "ترامب – نتنياهو".
هذه المتغيّرات السياسيّة والأحداث على الساحة العربيّة تجعل الصورة أكثر وضوحًا، وتؤكّد على المؤكّد الذي أعلنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ عشرات السنين، وهو أنّ معسكر الأعداء لشعبنا الفلسطيني وأمّتنا العربيّة لا يخلو من أنظمةٍ عربيةٍ عميلة، أو كما تطلق عليهم الجبهة "الرجعيةّ العربيّة" التي تتبارى من أجل جلب "إسرائيل" ودمجها في جغرافيا المنطقة أكثر فأكثر.. وفي هذا السياق ولتشخيص الأمور وتحليلها ووضعها في سياقاتها الصحيحة، حاورت "مجلة الهدف" مسؤول دائرة العلاقات السياسيّة في الجبهة الشعبيّة د. ماهر الطاهر.
في بداية حديثه، وجّه د. الطاهر التحيّة لـ"مجلة الهدف" وكافة العاملين فيها، مُعبرًا عن سعادته باقتراب البوابة من إصدار العدد 1500 من مجلة الهدف، لافتًا إلى أنّه "من المهم عند الوصول إلى هذا العدد أن يكون هناك احتفالاً كبيرًا بهذه المجلة التي أسّسها الشهيد غسّان كنفاني".
عقب ذلك، بدأ الطاهر حديثه حول ما إذا كان اجتماع الأمناء العامين الذي انعقد في الثالث من شهر سبتمبر/أيلول الجاري بين رام الله وبيروت يحمل جديدًا يجعله مُختلفًا عن الاجتماعات السابقة للفصائل الفلسطينيّة؛ إذ أكَّد على أنّ "هذا الاجتماع جاء في ظل أنّنا أمام مرحلة فاصلة وجديدة تواجهها القضيّة الفلسطينيّة والأمّة العربيّة بأسرها، سيما مع وجود بعض القادة العرب الذين يشهرون تحالفهم مع العدو الصهيوني، وفي ذات الوقت يشاهدون كل يوم معاناة الشعب الفلسطيني الذي يتعرّض منذ 72 عامًا للمجازر والقتل الإرهاب ليأتون اليوم ويطبّعون مع هذا الكيان".
أملٌ وقلقٍ في آنٍ واحد
ولفت الطاهر إلى أنّ "هذا الاجتماع انعقد بعد غيابٍ طويل وعلى مستوى أوّل، ما شكّل خطوةً في الاتجاه الصحيح؛ إذ جرى الاتفاق على تشكيل لجان لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينيّة، وضرورة تشكيل قيادة وطنيّة موحّدة للمقاومة، ولا شك أنّ هذا الاجتماع مهم، لكنّ الرأي العام الفلسطيني لديه أملٌ وقلقٍ في آنٍ واحد، الأمل هو أن يُشكّل هذا الاجتماع بداية لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الفلسطينيّة من خلال شراكةٍ حقيقيّةٍ في صنع القرار الفلسطيني وإنهاء سياسة التفرّد، وهناك أملٌ أيضًا لدى شعبنا وأمتنا باتجاه تصعيد المقاومة الشاملة بكل أشكالها وصولاً إلى انتفاضة وعصيان مدني لمواجهة الاحتلال وإيصال المحتلين إلى قناعة مفادها: أنّ استمرار احتلالكم لأرضنا سيكون باهظ الثمن والكُلفة".
وتابع الطاهر حديثه: "بجانب هذا الأمل هناك قلق ناجم بفعل استمرار الرهان على مفاوضاتٍ عبر اللجنة الرباعيّة وحول إمكانيّة الوصول إلى حلولٍ سياسيّة، لأنّ الخطاب الرسمي الفلسطيني حتى الآن ما زال يتحدّث عن إمكانيّة العودة للمفاوضات عبر هذه اللجنة، خاصة إذا فاز الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة، ونخشى أن يُعيدنا هذا الأمر إلى مربّع المفاوضات وإلى رهاناتٍ خاسرة من جديد"، مُشددًا على أنّ "الجبهة الشعبيّة تسعى لإنهاء هذه المرحلة والانتقال إلى مرحلةٍ جديدةٍ أساسها برنامج عمل واستراتيجيّة فلسطينيّة ترتكز لبرنامج المقاومة بكل أشكالها وترتكز لوحدةٍ وطنيّةٍ فلسطينيّةٍ شاملة تستند لحركة شعبيّة عربيّة فاعلة تشكّل السند الحقيقي لشعبنا وقضيته العادلة، وتستند لحالة أمميّة بمُشاركة القوى التقدميّة المُساندة للحق الفلسطيني في العالم".
القيادة الوطنيّة الموحّدة لم تتشكّل بعد
وبالعودة إلى اجتماع الأمناء العامين، قال الطاهر خلال حديثه لـ"الهدف": "نحن كنّا نرغب ونعتقد أنّ هذا الاجتماع لن يكون فقط لإلقاء خطابات من الأمناء العامين، بل نريد أنّ يشكّل وقفة حقيقيّة لمُناقشة العنوان السياسي وإلى أين تسير الأمور سياسيًا، وأن نناقش تقييم المرحلة السابقة حول أين أخطأنا وأين أصبنا، وكيف نُنهي الانقسام الذي طال أمده، ونبحث كيفية ألّا يكون هناك سلطتين في رام الله وقطاع غزة، ونبحث عنوان منظمة التحرير الفلسطينيّة"، مردفًا: "كنّا نتوقّع مناقشة بعض هذه العناوين وبعد ذلك تتشكّل اللجان، لكن نؤكّد أنّ هذا الاجتماع ينبغي أن نتابعه بشكلٍ جدّي، وألّا يكون هناك ثنائيّة في متابعة المسائل المختلفة وتسيطر المُحاصصة بين حركتي فتح وحماس لأنّ واقع الحال يقول أنّ البيان الذي صدر عن الاجتماع تمت مناقشته بين فصيلين فقط، وهناك فصائل لم تطّلع على هذا البيان ولم تُشارك في مناقشته، وحتى البيان الذي صدر عن (القيادة الوطنيّة الموحّدة) لم تتم مناقشته، بل لم تتشكّل أساسًا القيادة الوطنيّة الموحّدة بعد، وهذه بداية ليست صحيحة".
رفضٌ قاطع للثنائيّة والمُحاصصة
وأكَّد الطاهر خلال حديثه في هذا الجانب على أنّ "الجبهة الشعبيّة جادّة ومُخلصة من أجل تحقيق الوحدة الفلسطينيّة، ولكن يجب أن تجري عملية بحث شاملة في إطار كل الفصائل من أجل أن نسير معًا وفق مبدأ الشراكة للوصول إلى ما نصبو إليه، وبعيدًا عن الثنائيّة بين فتح وحماس فقط، ونحن بحثنا هذا الأمر في اللقاءات الثنائيّة مع الفصائل المختلفة في بيروت ودمشق وأكَّدنا على أنّنا لن نقبل بالثنائيّة بأي شكلٍ من الأشكال، بل لا بد من طرح الأمور بشكلٍ واضح لأن الأمر يحتاج إلى مناقشة جادّة من قِبل كافة الفصائل الفلسطينيّة".
اللاهثون "العربْ"
وبشأن تهافت بعض الأنظمة العربيّة في الخليج لتوقيعٍ اتفاقياتٍ مع العدو الصهيوني، شدّد الطاهر على أنّ "ما أقدمت عليه الإمارات والبحرين يُعتبر أكثر من تطبيع، بل هذا تحالف مع العدو الصهيوني أساسه مواجهة محوّر المقاومة، وتصفية القضية الفلسطينيّة، ما يؤكّد أنّنا أمام تطورات خطيرة جدًا تواجهها الساحة الفلسطينيّة والعربيّة"، موضحًا أنّ "ما أقدمت عليه الإمارات والبحرين ومن سيلحق بركبهم تبدأ مواجهته من فلسطين أولاً؛ إذ لا يمكن أن نواجه أي تطبيعٍ عربي بصورة جادة والقيادة الرسميّة الفلسطينيّة تعترف بالكيان وبحقه في الوجود، وحتى تكون معركتنا واضحة وصادقة يجب سحب الاعتراف بهذا الكيان حتى لا يكون هناك أي ذرائع لدى التابعين من الحكّام العرب الذين لا يملكون من أمرهم شيئًا، وكذلك الغاء كافة اتفاقات أوسلو سيئة الصيت والسُمعة، وحل ما يُسمى لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي؛ لأنّ الدول العربيّة التي تحالفت مع الكيان تتبجّح وتقول أنّ الفلسطينيين هم الذين طبّعوا ووقّعوا اتفاقات أوسلو. السؤال: لماذا هذه الدول تطبّع مع إسرائيل وتعقد الاتفاقيات مع أنّها لم تقاتل إسرائيل في يومٍ من الأيّام؟ لأنّها تتذرّع وتتكئ على مبررات تحاول أن تجعل في مقدمتها؛ اتفاق أوسلو".
كما بيّن الطاهر خلال حديثه لـ"الهدف"، أنّ "الجبهة الشعبيّة لم تُفاجأ بما جرى، بل قيّمنا هذه الأنظمة منذ أن قدّمنا الاستراتيجيّة السياسيّة والتنظيميّة للجبهة عام 1969، حيث أكَّدنا على أنّ تحرير فلسطين يبدأ بالإجابة على سؤال يُحدّد من هو العدو ومن هو الصديق؟ فبالتالي صنّفنا الرجعيّة العربيّة بأنّها ضد الشعب الفلسطيني ومصالحه، ولا يمكّن لهذه الأنظمة أن تكون مع الجماهير العربيّة"، لافتًا أنّ "هذه الأنظمة فعليًا مُتحالفة مع العدو، والدليل على ذلك عندما قال قبل أيّام مدير سابق في المخابرات الإسرائيليّة غاضبًا ومنتقدًا ترامب ونتنياهو: (لماذا أعلنتم التحالف مع الإمارات والبحرين؟ هؤلاء يقفون معنا منذ زمنٍ بعيد وأنتم فضحتم هذه الأنظمة، وما فعلتموه قد يمهّد الطريق أمام ثورات عربيّة حقيقيّة ضد الأنظمة والحكّام، لكنّكم وقّعتم هذه الاتفاقيات لمصالح انتخابيّة، ومصلحة إسرائيل تتطلّب؛ ألّا تكشفوا عن الحلفاء الذين يقفون إلى جانبنا)".
خبائثُ قطر
وتطرّق الطاهر خلال حديثه إلى الجامعة العربية وما هو مصيرها في ظل هذه المرحلة الخطيرة؛ إذ أكَّد أنّ "المرحلة تطرح تساؤل حول مبرر وجود هذه الجامعة التي غطّت العدوان الذي حدث على العراق عام 2003، وعدوان حلف الناتو على ليبيا ، وعدوان 2006 على لبنان، والعدوان على اليمن، وتآمرت على سوريا وأخرجتها من الجامعة، والآن رفضت أن تصدر أي بيانات ضد التطبيع والتحالف وتوقيع الاتفاقيات بين الإمارات والبحرين مع العدو، وهناك أيضًا دول أخرى ستنضم إلى هذا الحلف. قبل أيّام عقدت جلسات ما سُمي بالحوار الاستراتيجي بين أميركا وقطر ترأسها وزير الخارجية مايكل بومبيو ومحمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، وفي إطار هذا الحوار الاستراتيجي تم توقيع صفقة أسلحة بقيمة 26 مليار دولار أميركي وهذا خطير، ولكنّ الأخطر من ذلك ما تجاهلته وسائل الإعلام القطريّة وغيرها وهو أنّ هناك اتفاقًا بين الولايات المتحدة الأمريكيّة وقطر من أجل العمل على تحقيق الرؤية الأمريكية لحل الصراع في الشرق الأوسط، وجميعنا يعرف أنّ هذه الرؤية تقوم على أساس صفقة القرن، وهذا يؤكد أن قطر مع هذه الصفقة".
ورأى الطاهر أنّ "المطلوب الآن في ظل هذه التحالفات والمخاطر هو التحالف بين الأحزاب العربيّة والقوى الشعبيّة والتحرّك الشامل من قِبل كافة القوى الشعبيّة العربيّة لتشكيل جبهة مقاومة عربيّة ووضع خطة عمل لمُواجهة المرحلة القادمة وإسقاط محاولات التطبيع والاتفاقيات التي تم عقدها، ونؤكّد أنّ الجماهير العربيّة لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن تكون مع التطبيع، ولدينا مثلاً الشعب العربي المصري الذي ورغم مرور أربعين عامًا على اتفاقيات كامب ديفيد يرفض التطبيع، وكذلك الشعب العربي الأردني لم يقبل رغم توقيع اتفاقيات وادي عربة، ونحن على ثقة كاملة بأنّ شعبنا في دول الخليج وعموم الشعب العربي من المحيط إلى الخليج لن يقبل بالتطبيع، لكن علينا في المرحلة القادمة أن نعمل للتحرّك بشكلٍ جدّي لاستنهاض الشارع العربي من خلال القوى السياسيّة، وهذا يحمّلنا مسؤولية كبيرة في كيفيّة إعادة الاعتبار للبعد القومي العربي للقضية الفلسطينية حتى نواجه المخاطر الراهنة".
مخطط الضم: اُلغي أم جُمّد؟
قال الطاهر في هذا الصدد، إنّ "مخطّط الضم لم يُلغَ، بل تأجّل –رغم أن الاحتلال يسيطر على الأجزاء الأكبر من الضفة الغربية - إلى وقتٍ لاحق كما يؤكّد قادة العدو الصهيوني، وهذا التأجيل ناجم عن موقف الشعب الفلسطيني الموحّد الذي قال لا، وهذا هو الأساس، بالإضافة إلى ذلك كان هناك خشية من الدول الأوروبيّة وبعض الدول العربيّة من أنّ هذا المخطط إذا تم تنفيذه سيؤدي إلى انتهاء السلطة الفلسطينيّة، ومن هُنا مورست ضغوطات على الكيان الإسرائيلي من بعض الدول حتى يتم تأجيل هذا المخطّط، لكنّ العدو يؤكّد حتى اليوم أنّه أجّل تنفيذ المخطّط وسينفذه في المستقبل، وسنقع في خطأ كبير إذا اعتقدنا أنّه تم إلغاؤه، حتى أنّ نتنياهو قال بلسانه: لا دولة فلسطينيّة لا الآن ولا في المستقبل، والمفاوضات ستكون على أساس أنّه لا عودة حتى ولو للاجئ واحد، و القدس عاصمة موحّدة أبديّة لإسرائيل، والسيادة المطلقة في الضفة ستكون لإسرائيل، وسكّان فلسطين سيكون لهم جيوب للعيش فيها".
سلاح الإعلام في معركة الزيف والتزييف
لوحظ مؤخرًا أنّ الأنظمة المستسلمة التي ارتمت في حضن نتنياهو جيّرت وجيّشت وسائل إعلامها المسمومة ومؤسّساتها الدينيّة وغير الدينيّة لتبرير ما أقدمت عليه من خيانةٍ علنيةٍ، في محاولةٍ منها لضرب الرواية التاريخيّة الفلسطينيّة وحقيقة الصراع الدائر في المنطقة، يُشدّد الطاهر لـ"الهدف"، على أنّ "هذه الدول معنيّة بذلك، وستصرف المليارات على الإعلام من أجل تشويه الوعي، وسيُحاولون نقل التطبيع إلى قطاعات في الشارع العربي بمُشاركة الماكنة الإعلاميّة الأمريكيّة الإسرائيليّة والرجعيّة من أجل قلب الحقائق، وهناك علاقة وثيقة بين مسألة التطبيع وبين محاولة ضرب الوعي العربي؛ لأنّ ما يجري من تطبيع مع دول عربيّة بأوامر من الإدارة الأمريكيّة، يستهدف إسقاط أسس ومفاهيم القوميّة العربيّة، وضرب هويتنا، وثقافتنا، وتاريخنا، ومستقبل أجيالنا وهذا هو جوهر المخطط الصهيوني، وطبعًا سيلجؤون لاستخدام كل الوسائل: بعض رجال الدين الذين ينظّرون للسلاطين والحكّام؛ صراعات مذهبيّة بين الشيعة والسُنة وهذا مخطط قديم يجري العمل عليه منذ سنوات؛ من أجل استبدال الصراع من صراع (عربي – صهيوني) إلى صراع (عربي – إيراني)، أو صراع (سُني – شيعي)، لذلك المسؤوليّات المُلقاة على عاتق القوى الشعبيّة والأحزاب العربيّة هي كبيرة في المرحلة القادمة، ونحن على ثقة بأنّ حقائق الجغرافيا والتاريخ لا يمكن أن تسمح بتمرير هذه المخطّطات وعلينا أن نهيأ أنفسنا من الآن لخوض معركةٍ عنوانها اختراق الجبهة الثقافيّة التي هي من أخطر الجبهات".
لنسترشد برأي حكيم الثورة
واستشهد الطاهر في هذا السياق بما كان يؤكّد عليه حكيم الثورة جورج حبش مؤسّس الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، ومؤسّس حركة القوميين العرب، يقول: "قد نُهزم في المعركة العسكريّة، وقد نُهزم سياسيًا، لكنّ معالجة ذلك يمكن أن يتم ونعدّل موازين القوى، ولكنّ الأهم والأخطر هو ألّا نُهزم في المعركة الثقافيّة وغير مسموح أن نُهزم على هذه الجبهة التي تتناول تاريخنا وحضاراتنا ومبادئنا وثوابتنا، ولذلك ينبغي أن نتهيأ لمعركةٍ شاملة نفضح فيها الادعاءات الصهيونيّة، وما ستُقدم عليه بعض أطراف الرجعيّة العربيّة وأبواقها وأدواتها الإعلاميّة من تزييف لحقائق التاريخ".
مخطط التطبيع والتجويع
وقال الطاهر لـ"الهدف"، إنّه "مما لا شك فيه أنّ الواقع العربي اليوم مؤلم ومعقّد جدًا، خاصة بعد ما سُمي بالربيع العربي، فهناك مخطط كبير يستهدف الأمّة العربيّة بأسرها ويُحاول التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي أن يعمل على أساس مخطط التطبيع والتجويع في ظل أنّ الوضع الاقتصادي في كثير من البلدان العربيّة أصبح في غاية الصعوبة والتعقيد كسوريا و اليمن ولبنان والعراق، ولذلك أصبح المواطن العربي مشغولاً بهمومه الاقتصادية والمعيشية اليوميّة، ولا نستطيع أن نقلّل من صعوبة هذه الأوضاع المعقدة جدًا، وهذا هو المخطّط الكبير الذي أراد أن يُشغِل البلدان العربيّة"، مُشيرًا إلى "ضرورة تحرّك الحاضنة الشعبيّة العربيّة في بلدانها بشكلٍ جاد من أجل معاجلة كل هذه المخاطر، ونحن كفلسطينيين من واجبنا في هذا الاطار أن نستند للشعب العربي، ومع الأسف كانت القيادة الفلسطينيّة تغلّب علاقتها مع الأنظمة العربيّة وليس مع الشعوب العربيّة، والآن علينا أن نُعيد النظر والتركيز في علاقتنا مع القوى السياسيّة العربيّة الموجودة على الأرض لإعادة الاعتبار للبعد العربي للقضية الفلسطينيّة".
كيف نُخاطب الجماهير العربيّة؟
وأكَّد الطاهر أنّه "عندما نتخذ نحن كفلسطينيين المواقف الجريئة والواضحة وإجراء عملية تقييم صادقة ونزيهة لمسار العمل الفلسطيني خلال العقود الماضية للتقييم والتقويم ورسم استراتيجيّة عمل واضحة، تقوم على قاعدة تحرير فلسطين وإعادة الاعتبار لهذا الشعار والهدف، ونوقف الرهان على المفاوضات وعلى ما سُمي بحل الدولتين الذي أثبت فشله وأنهاه العدو نفسه.
نحن أمام عدو استيطاني عنصري إجلائي، يستهدف شعبنا في كل مكان لاقتلاعه والسيطرة على كامل فلسطين. هل ما زال هناك مجال للحلول السياسيّة وخيار المفاوضات؟ هل هناك مجال لحل الدولتين؟ هل هناك مجال لمفاوضات عبر اللجنة الرباعيّة؟ الشارع العربي لا يمكن أن يتحرّك إذا لم يكن لدينا نحن الوضوح في الرؤية السياسيّة، وأن نعيد الاعتبار للمفاهيم الحقيقيّة للصراع مع الكيان الصهيوني، حينها فقط نتمكّن من مُخاطبة الجماهير العربيّة التي ستقف مع قضيتها المركزية، رغم همومها وكل مشاكلها ومشاغلها".
وفي هذا السياق وجه د. ماهر التحيّة العميقة إلى "شعبنا في البحرين الذي خرج بمظاهراتٍ كبيرة لمواجهة التطبيع وحكّامه، وعبّر عن أصالته العربيّة، ولكل القوى والنشاطات العربيّة التي رفضت التطبيع واتفاقيات التحالف مع العدو الصهيوني، والمطلوب هو المزيد من التحرّك؛ لأنّ خطر المخطّط الصهيوني - الإمبريالي لا يستهدف فلسطين فقط، بل يستهدف البلدان العربيّة جمعاء"، مُؤكدًا أنّ "شعبنا الفلسطيني الصامد هو خط الدفاع الأوّل عن الأمّة. وكذلك وجه التحيّة لشعبنا العظيم في غزّة الذي خاض ثلاثة حروب وسجّل بطولات كبيرة وعملية صمود أسطوري، وأكَّد للعالم أن فلسطين أكبر من الأنظمة العربيّة، ولكل شعبنا العظيم في الضفة الفلسطينيّة والقدس وفي المحتل من أرضنا عام 48 وفي كل مواقع اللجوء والشتات".
وتابع الطاهر مُخاطبًا أبناء شعبنا في كل مكان: "ليس أمامنا خيار سوى القيام بانتفاضةٍ شاملة واحراق الأرض تحت أقدام الغزاة ليفهم العدو ويقتنع بأنّ استمرار احتلاله للأرض الفلسطينيّة سيكون مُكلفًا للغاية، وأنّ طريقنا هو المقاومة بكل أشكالها، وإسرائيل لن تنسحب من أرضنا؛ إلّا بالمُقاومة والتضحيات التي شعبنا جاهز لتقديمها، لكنّه يحتاج إلى برنامج عمل سليم واستراتيجية واضحة وقيادة تعمل على أساس إنهاء الانقسام ورسم استراتيجية عمل تُنهي مرحلة أوسلو وتبدأ مرحلة جديدة؛ عنوانها الوحدة الفلسطينيّة والشراكة السياسيّة، في القرار والمقاومة كخيار استراتيجي نستعيد من خلالها حقوقنا، ونكون أوفياء لشهدائنا وشلالات الدماء التي سالت على أرض فلسطين وفي مواقع اللجوء والشتات، وأن نكون الأوفياء لأسرانا الصامدين في سجون الاحتلال وعلى رأسهم رفيقنا الأمين العام المناضل الرمز أحمد سعدات الذي نوجّه له التحيّة في هذا الظرف الصعب، وإلى مروان البرغوثي وكل الأسرى في السجون".
الكلمة لمحوّر المقاومة والمعركة لصالح فلسطين
وفي ختام حديثه مع "مجلة الهدف"، شدّد الطاهر على أنّ "الجميع يعلم ما هي الإنجازات التي حقّقها ويُحقّقها محوّر المقاومة اليوم (طرد العدو الإسرائيلي من لبنان عام 2000، والانتصار الذي تحقّق في حرب 2006، وصمود الجمهورية الإسلاميّة في إيران أمام كل الضغوط، وصمود الشعب الفلسطيني على الأرض، وصمود سوريا أمام مخطّط تدميرها، وصمود الشعب اليمني أيضًا، وصمود المقاومة العراقيّة).. هذا المحوّر أصبح لديه إمكانيات كبيرة ومتجذّر في الأرض ما ولّد قلقًا حقيقيًا لدى العدو الصهيوني وإدارة ترامب، وكل ما يجري الآن من تطبيعٍ واتفاقات إلى جانب استهدافه لفلسطين شعبًا وأرضًا ووجودًا، كذلك هو استهداف لهذا المحوّر الصلب الذي لن تزيده هذه الاستهداف والخيانة، إلّا قوةً وصلابةً، لأنّ هذه الأنظمة انكشفت وأسقطت ورقة التوت التي كانت تتستّر وراءها، وعلى الصعيد الاستراتيجي ستكون المعركة لصالح الشعب الفلسطيني وأحرار أمتنا العربية الذين عرفوا من يقف اليوم إلى جانبِهم وبجانب الأمن القومي العربي، وفي المقابِل انكشف كل من يعمل ضدهم وضد أمنهم، وهذه نقطة قوّة لمحوّر المقاومة في المواجهة".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1