الغول: توقيع اتفاق التطبيع في البيت الأبيض تجسيدٌ لمدى الانحدار في النظام الرسمي العربي

بوابة الهدف
15-09-2020
قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، إنّ ما يجري اليوم في البيت الأبيض هو تجسيد لمدى الانحدار بالنظام الرسمي العربي، والذي بدأ منذ سنوات طويلة، مُعلن وغير مُعلن، وتجسيد كل هذا الآن مرتبط بمحاولة ترامب منح نفسه مزيد من القوة قبيل الانتخابات الأمريكية، ثم نتنياهو الذي يُواجه مخاطر المُحاكَمة. وبالتالي تظهير هذا كلّه على العلن بالاتفاقات الأخيرة كلّه تتويجٌ لمسار، وليس أمرًا مُفاجئًا.
وأضاف، في اتصال مع إذاعة صوت الشعب بغزة، اليوم الاثنين، "أنّ مجموع الضغوط التي مورست على الفلسطيني منذ سنوات طويلة، كانت تهدف تقديمهم للتنازلات المطلوبة، التي من خلالها يُمكن لبعض حكام العرب أن يغطوا بها أنفسهم حين يوقعون اتفاقات تطبيع ثنائية مع إسرائيل".
استكمال للتنازلات العربية
وأكّد بالقول "لسنا أمام بحث اتفاقات تؤمن مصالح البلدان العربية، بل اتفاقات تستكمل التنازلات العربية أمام المشروع الصهيوني، فالمستفيد منها الكيان وحده. هذه الدول ستُموّل الكيان لتعزيز مكانته اقتصاديا ثمّ أمنيًا ليصبح دولة المركز في المنطقة، وبالتالي تتحقق غالبية أهداف المشروع الصهيوني".
وتابع "هذه الاتفاقات خسارة صافية لهذه البلدان، وسيُعمّق تبعيتها للإدارة الأمريكية ثم لكيان الاحتلال فيما بعد، وستُصبح هذه الدول منطلقًا إضافيًا لحروب عدوانية على الشعوب العربية، وشعوب المنطقة عمومًا."
ونبّه إلى أنّ "محاولة تغطية الإمارات و البحرين لخطواتها التطبيعية برغبتها في مساعدة الفلسطينيين هذا مردودٌ عليه، فالاتفاقات التي عقدت بين إسرائيل والقيادة الرسمية الفلسطينية لم تؤدي لأي تحرك في موقف الكيان الصهيوني القائم على أنّ كل فلسطين له، وبالتالي مثل هذه الاتفاقات التطبيعية ستُعزز النزعة العدوانية الإسرائيلية ليس فقط تجاه الأراضي الفلسطينية بل تجاه السيطرة على حدود (الدولة اليهودية)- التمدد والتوسع في العديد من دول المنطقة، وبالتالي انتقال المشروع الصهيوني للتموضع في منطقة الخليج هو مؤشر ومقدمة لما يمكن أن يكون عليه الأمر في قادم الأيام. وبالتالي وحدة النضال الفلسطيني العربي الآن لمواجهة هذا المشروع أمر غايةً في الأهمية، ليس فقط لحماية الحقوق الفلسطينية بل لحماية الأرض والحقوق العربية".
المواجهة: فلسطينيًا وعربيًا
وشدّد على أنّ "الشعب الفلسطيني قادر على إفشال الأهداف التي تسعى إليها الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال، سيّما وأننا أفشلنا أهداف ومخططات عديدة سابقة، منذ النكبة وحتى اليوم، وبالتأكيد لن تبقى الأوضاع على ما هي عليه، فبعد حرب 1948 كانت ثورة عبد الناصر التي حققت تغييرًا جذريًا في المنطقة، وأعتقد أنّه أمام هذه الخيانات والانكسارات الحالية ستُفزر نقيضها من بين الشعوب العربية".
"المهم أن نبقى نحن كفلسطينيين متمسكين بقضيتنا وبحقوقنا كاملة، وأن نعيد الأمور لأصولها- إعادة الصراع مع الكيان إلى أصله، باعتباره صراعًا شاملًا ومفتوحًا معه، وقائم على أساس استرداد كل فلسطين، وهو ما سيُمكّن من إعادة رسم الرواية الفلسطينية على حقيقتها في أوساط شعوبنا العربية" كما قال الغول، متابعًا "علينا- كحلقة مركزية- المسارعة في إنهاء الانقسام وبناء وحدة وطنية جديّة، على أساس يُمكن العمل على تجميع عوامل القوة الفلسطينية والعربية، للتصدي لمخططات تصفية الفلسطينية وتُفشل المساعي المتسارعة للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية لإسقاط مزيدٍ من الدول العربية لإعلان اتفاقات استسلام كما جرى من قبل الإمارات والبحرين".
القيادة الموحدة.. مطالب ومحاذير!
وقال إنّ "اللقاء الوطني في بيروت هام، ولكن كي لا يتم إجهاضه يجب ألّا يجري التعامل معه بالطريقة القائمة الآن، أو بالطريقة القادمة، نحن الآن في وقت تجب المسارعة فيه لمعالجة أوضاعنا الداخلية"، داعيًا إلى "التركيز على بدء خطوات عملية لإنهاء الانقسام وبناء وحدة وطنية جدّية، وتنفيذ الاتفاقات الموقعة في هذا الإطار، هذا سيعطي جدية لاجتماع بيروت، ولقدرتنا على مواجهة هذا التحدي بوحدتنا أولًا، وبإعادة بناء مؤسساتنا، تكون الشراكة فيه أساسًا، حتى تكون قادرة على حمل مشروعنا الكفاحي التحرري، وارتباطًا بهذا الإعلانُ الصريح بإنهاء كل الاتفاقات مع العدو الصهيوني وسحب الاعتراف به، وهذه الخطوة التي يجب أخدها اليوم قبل الغد."
وأردف متسائلًا "لماذا لا نبدأ الآن بتشكيل حكومة طوارئ واحدة؟ تعمل على معالجة الوضع القائم، وجمع كل ما لدينا من ممكنات لتحقيق هذا. لا بد من خطوات فعلية جادة لمواجهة التحدي الذي من المرجح اتساع دائرته بتساقط دول عربي أخرى".
واعتبر الغول أنّه من دون "هذه الخطوات المطلوبة بشكل عاجل، سيبقى الموقف الفلسطيني ضعيفًا، ولن يتم التعامل مع ما يُعلن سياسيًا بشكل جاد من مختلف الأطراف، بالإضافة إلى أهمية نسج علاقات مع قوى وحركات التحرر لشعوبنا العربية، كونها أساسًا في التعامل الفلسطيني العربي، وبما يُمكن من العمل المشترك لحماية قضيتنا وإبقائها القضية المركزية، وكي تتمكن تلك القوى من التصدي لحكامها في حال قرروا الانزلاق بوحل التطبيع وغيره".
وعن القيادة الفلسطينية الموحدة للمقاومة، أوضح أنّها "نتاج اجتماع الأمناء العامين في بيروت، وكانت أحد قراراته التي تضمنّها البيان الصادر عن الاجتماع". وفي هذا السياق قال الغول "يجب أن يقتنع الجميع أنّ الوضع يتطلّب مشاركة جدية من قبل القوى السياسية والمجتمعية والنقابات والشباب والمرأة، إلخ، في هذه القيادة، كي تكون ممثلة تمثيلًا شاملًا عن الشعب الفلسطيني".
وحذّر الغول من "بعض المؤشرات التي تُشير إلى ثنائية في إدارة هذه القيادة، وهذا يُمكن أن يؤدي إلى إفشال هذه التجربة مبكرًا، لذلك ندعو إلى أن يكون التعامل مع القيادة الوطنية الموحدة باعتبارها إطارًا يعكس تمثيلًا شاملًا لكل مكونات وقطاعات الشعب الفلسطيني السياسية والمجتمعية، ونُشدد على أن هذا التمثيل يجب أن ينعكس بجماعية أخذ القرار وكذلك جماعية رسم البرامج والسياسات التي يجب أن تُعتمد لهذا القيادة، وأن تكون مرجعيتها واضحة وهي مرجعية الأمناء العامّين".



التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1