من ذكريات الطفولة في قريتي فارة الفلسطينية/ فؤاد عبدلله يوسف (أبو نضال)

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
15-09-2020
جزء من حكاية طفولتي في بيت والدي في قرية فارة فلسطين ما زالت ترافقني بكل حياتي، وتبقى رائحة قطيفة التبغ عند الفجر المجبولة بالتراب الأحمر بأنفي.
يسعد صباحك ياضيعتي ويا أهل بلادي،
لكم شوقي دوما أنتم يا ساكني فؤادي،
بكل مطلع شمس تنسج مودتي خيوطها معكم
وبغروبها يزداد الحنين لكم بميعاد، ويتراكم ثقل السنين علينا ويبرم دولابها بسرعة، ويزداد الوفاء للوطن قوة مهما طال البعاد،
الشكوى فقط لله وحده حافظ السر لا للعباد،
ها نحن بعدنا نجاكر الدهر عنفوانا، ونبقى نتصارع مع الهموم بالعناد،
ويبقى فكرنا بالوطن هائما كالجمرة غطاؤها الزمن في الرماد،
شريط الذكريات في الخاطره يتحرك وتتدحرج الدمعات على الخد مرافقه التنهيدة بالتمادي،
ياما على تلالك يا ضيعة لوت ركُبنا،
من صعود جبال والنزول لكرم. و صوت والدي لا يزال يرن في اذني،
يا اولاد انهضوا والى كرم العلق اصحو و ينادي،
الغنمات صارت لوحدها بكرم الزيتون واصلة، وانتم بكسلكم مصدر شماتة الاعادي،
ونركض نحن متسابقين رغم وعرة الدرب للوصول لكروم التين لنجد العرائش على السناسل كأنها غفلانة ونومها هادي.. عناقيدها الذهبية بالندى متحممة، وبين أغصانها حولها مدادي. نقطف اكواز التين قبل زيارة البلبل الشادي لها وبسلال القصب نملأها بأكواز مذبلة ببسمة عسل. نحملها و نشرحها شريحة على فرشة القش نفرشه كأنه سجادة ونقلبها
لشعاع الشمس ليضف على ظهر التين المجفف رونقا يستلذ بها كل ذواق في أيام الشتاء.. ورشة عمل التين المجفف هي مهمتنا اليوم و والدي ينظر الينا تاره مبتسما و تارة من هجمات الدبور المفاجئ بصوته محذرا،
ولما الشمس قرصها بصدر السما يتربع وحر الشمس يشتد، نتسابق ألفية بظل الزيتونة ونفرش للأكل الزوادة،
وعند العصر بعد جولة تقليب الشريحة مرة ثانية ويحل التعب علينا ونفلل إلى الدار و عند مشارف البيت تستقبلنا رائحة
الأكل وتشدنا إلى النار، وهناك والدتي بكل جهوزية عم تحضر البقعات والفطاير و تلز الحطب تحت الصاجة والدخان لا يخفى عنا عن بعد اي سر.
نتسابق و نلتف حول الموقدة و لهب النار يراقص الدخان ونسمع فرقعات الحطب و قلبات البقعات على الصاج، ووالدتي بصوت هادئ:
عمهلكم بالهدى شوي شوي، فعلا جوعانين يا مساكين...
ماتخافوا لكل واحد حصته مضمونة وزيادة،
ووالدتي تضيف شويه دعاية:
بقعاتي مٓشْكَلة خصوصي عملتهم الكم: منها بالزعتر ومنها بالبطن، أو بالسبانخ والجبنة.. كثير طيبة... ولذيذة.
بتقرمش ألف صحة وعافية يا ولد انبسط و فرفش!
ولولا نهرة أمي علينا لكان طارت حصة والدي.. بين الضحك و اللعب.. وطلعت شطت ريقه مسكين على الفاضي..
فعلا الاولاد جوعانة.. لاه.. لاه.. يا ولي انا.. لحق حالك يا حاج! شو مالك هيك مد ايدك مستحي؟
بتختم والدتي جلسة الاكل.. ايه... يا دنيا...
رزق الله على هيك الأيام ! هل يا ترى بترجع و يجتمع شملنا بحبايبنا والفرحة على الجميع منعادة و إننا لعائدون


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1