أبو علي مصطفى قائد من نوع خاص- الأستاذ معن بشور

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان- فتحي أبو علي
27-08-2020
حين اتخذ أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قراره بالعودة الى فلسطين في تسعينات القرن الفائت، كان يدرك انه عائد الى أرضه ليقاوم الاحتلال من الداخل، وبالتالي فهو ذاهب الى الاستشهاد... وهذا ما كان.. فأرتقى شهيداً للقاء العشرات من شهداء الثورة الفلسطينية، قادة ومناضلين، بل للقاء ثلة من رفاقه قادة وكوادر ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبينهم أسماء باتت مشاعل للمقاومة والابداع والعطاء في حياة فلسطين والأمة العربية...
لقد اشتاق الشهيد أبو علي مصطفى الى وديع حداد، وغسان كنفاني، وغيفارا غزة، وأبو ماهر اليماني، وهاني الهندي ( الذي أطلق اسمه على أبنه البكر) وباسل القبيسي، وغيرهم وغيرهم من ابطال فلسطين والأمة واحرار العالم، فسارع الى اللحاق بهم حاملاً لهم حبة من تراب رام الله حيث استشهد بعمل إرهابي صهيوني، وبعضاً من رياحين القدس وطهارة مقدساتها...
كان أبو علي مصطفى الذي انتسب الى صفوف حركة القوميين العرب في فلسطين في خمسينات القرن الماضي، وبات قيادياً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها، كادحاّ منذ فتوته، مدركاّ لمعاناة الفقراء من أبناء شعبه، معاناة من الاحتلال ومعاناة من الاستغلال.
لذلك كان أبو علي مصطفى يدرك ان أعلى شهادة يحصل عليها الانسان هي شهادة الدم في سبيل القضايا السامية، وان أغزر العلوم التي يحصل عليها هي علوم النضال والكفاح والخبرة الثورية...
كان أبو علي مصطفى في استشهاده، كما رفيقه المؤسس الحكيم جورج حبش وقراره بترسيخ فكرة تداول المسؤولية، كما خلفه الأسير احمد سعادات في عطائه النضالي، يجسدون المفهوم الحقيقي للقائد -القدوة الذي تتساوى لديه الحياة مع الاستشهاد،والحرية مع الاسر، في سبيل القضايا السامية، بل ليرسوا تقليداً رائعاً في عملنا الحزبي والسياسي حيث الاستئثار والتفرد وحب الامتيازات الشخصية و تغليب الاعتبارات الذاتية على القضية الوطنية، هي الأمور الحاكمة في العديد من حركاتنا السياسية.
برغم دوره النضالي الكبير في صفوف الجبهة الشعبية والثورة الفلسطينية وحركة التحرر العربي والعالمي، إلا أن أبو علي كان يتجنب الاستعراض الإعلامي والمزايدات السياسية، مدركاّ ان قوة الثورة الفلسطينية، كما كل ثورة ،في وحدتها، وانه مهما بلغت حدة الخلافات بين فصائلها، فيجب ان يبقى سقفها الوحدة الوطنية ومنظمة التحرير...وبرنامج المقاومة
في كل مرة كنا نلتقي في بيروت في سبعينات القرن الفائت حتى الحصار عام 1982، والذي كان أبو علي مصطفى من أبرز مقاوميه، كنت أخرج بانطباع اننا أمام قائد من نوع خاص... يقرن العمل بالهدوء، والنظرية بالممارسة، والوطنية بالعروبة، والعروبة بالانسانية، مدركاّ ان لفلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية، وان بندقية فلسطين يجب ان تتحصن بالثقافة الثورية وبالبعد الوحدوي... مؤمناّ ان فلسطين طريق الوحدة والتقدم والعدالة والحرية.... مثلما الوحدة والتقدم والعدالة والحرية هي الطرق الأقصر والأسلم لفلسطين..
رحمه الله ورحم كل الشهداء...


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1