تل الزعتر العنوان والأسطورة: في ذكراك التي لا تنسى- بقلم الأستاذ ابو سامي شحرور

المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بيروت، لبنان
09-08-2020
ذكرى خلود تل الزعتر العظيم بأبنائه البواسل وشهدائه الابرار، وأبنائه الذين ما زالوا يواجهون المؤامرات والملاحقات وابشع انواع الحرمان من الحقوق المدنية كافة.
لكم الله يا أبناء تل الزعتر وزنود أبنائكم وافكاركم النيرة وذاكرتكم التي لا تموت مع مرور الزمن .
فرض الحصار من قبل العدو الصهيونية بزعامة شمعون بيرس عبر الادوات الانعزالية في لبنان، وتواطؤ بعض الأنظمة العربية بالسر والعلن لاجتثاث المخيم وتشتيت سكانه حيث بدأ الحصار على مدار السنتين وبدأ معه تدريب الفصائل الانعزااية في فلسطين المحتلة بعد زيارات متبادلة بين قادة العدو والانعزالين، وعلى رأسهم بشير الجميل الذي شارك شخصيا بالقتال، وأبرم عدة اتفاقيات تعاون مع العدو للعمل المشترك، للقضاء على الثورة الفلسطينية، كما شاركت فصائل من الجيش اللبناني المحسوبة على الأحزاب اليمينية بدباباتهم وأسلحتهم الثقيلة حتى ان الرئيس الحالي ميشال عون أعلن من خلال إحدى المحطات التلفزيونية مسؤليته عن التخطيط لسقوط المخيم، لكن قبل سقوط المخيم بثلاثة شهور بدأ الانعزاايون وأسيادهم الصهاينة، وبمساعدة بعض الأنظمة العربية بتضيق الحصار بعد أن حصلوا على المال والسلاح والتدريب. اشتد الحصار، ومنعت كل فرص الحياة، واشتدت الهجمات بشتى أنواع الأسلحة والراجمات، حيث استبسل أبناؤه بالقتال بأسلحتهم المتواضعة في هذه الحرب غير المتكافئة بالعدة والعدد، التي اشتركت فيها أطراف دولية.
كانت ساعة الغدر السادسة صباحا حيث انهار آلاف الصواريخ على هذا المخيم الآمن ودمر عماا يقل من ثمانين بالمئة من المنازل والناس نيام، لكن وعي الناس باللجوء إلى الملاجئ فترة الحصار قلل من عدد الإصابات بين الاهالي، ما دفع الانعزاليون استهداف الملاجئ التي يتجه إليها المدنيونن العزل بمدافع دباباتهم، وأسقطوا أحد المباني على ملجأ يرتاده المدنيون العزل، والأطفال الرضع، وكبار السن واستشهد المئات منهم لعدم وجود معدات الإنقاذ. وفي اليوم الثاني من الهجوم شكل أبناء المخيم قوة مشتركة من مختلف التنظيمات الفلسطينة والحركة الوطنية اللبنانية، وتوزعت المهمات وصدوا المدافعين اشرس الهجمات المتكررة على مدار ثلاثة اشهر من الحصار دون أختراق للمواقع الحصينة التي يتمترس في داخلها، المدافعون عن المخيم في أصعب الظروف التي انقطعت فيها أدنى سبل الحياة . تجربة الصمود والحصار الظالم والجوع وموت الأطفال الرضع و الصبر واللحمة بين سكان مخيم تل الزعتر بمختلف أعمارهم. كل له دور في القتال. كل بحسب قدرته وإمكانياته، برغم شح المعلومات، وعدم نقل الأحداث مباشرة عبر وسائل الإعلام كما يحدث في هذه الأيام إلا شهادات بعض الأهالي والمقاتلين الذين عايشوا الحصار. كانت تجربة رهيبة وقاسية على المدنيين العزل.
كل هذا موثق ومسجل في سجل الخالدين وذاكرة من عاش في زمن الحصار تتناقلها الاجيال جيل بعد جيل. هناك قطع العالم انفاسه أمام عظمة هذا الصمود الأسطوري، فكل فرد في هذا المخيم من دون استثناء، قدم ما باستطاعته. كان الجميع كالجسد الواحد. كان سكان المخيم عبارة عن عائلة كبيرة مناضلة الأكثرية فلسطينة، وعاش بينهم أخوة من بلاد الشام شاركوهم السراء والضراء، وحملوا معهم كل أشكال الظلم حيث اختلط الدم اللبناني والسوري والفلسطيني والأردني والعراقي وشكلوا لوحة نضال جديدة للأجيال القادمة.
كانت دموع ملايين المسلمين يومها تذرف حزنا على أبناء تل الزعتر حتى شكلت أنهارا من التعاطف العفوي وصراخ الحناجر التي سرعان ما تلاشت من دون ان تسعف أو تنقذ اوتقدم شيئا ملموسا لتخفيف الحصار، ومن خلفهم اصطف بعض الأنظمة العربية سحبوا سيوفهم الوهمية المتآكلة، وكما اعتدنا دعمونا بالكلام الفارغ عبر وسائل الإعلام وبقيت وعودهم وهماً وحبرا على ورق والمؤامرات بإزدياد، وبقيت المعاناة وصعوبة الحياة والضغوط من كل الاتجاهات. وتعلمنا ان الاعتماد على النفس وتطوير الذات والاعتماد على قدرات شعبنا المتواضعة هي الخطوة الاولى للتخلص من المعانات.
لكم الله يا أبناء تل الزعتر، لكنكم لم تعرفوا اليأس برغم كل الظلم الذي تعرضتم له فأنتم معاناة فلسطين المصغرة في الشتات،
المقاتلون رفضوا الاستسلام، القسم الأكبر من أبنائه قدموا أرواحهم شهداء، والقلة القليلة من المقاتلين المتبقين شكلوا لجنة من سكان المخيم، أبرموا اتفاقًا لتأمين المدنيين العزل قبل انسحابهم في الجبال الوعرة والوصول إلى المناطق الآمنة بعد أن رفضوا الاستسلام، وتسليم السلاح، لكنّ الانعزاليين الفاشيين استغلوا فرصة انسحاب المقاتلين المسلحين، ونقضوا الاتفاق، وسفكوا دماء النساء والأطفال والشيوخ في واحدة من أبشع مجازر العصر دمويا وغدرا .
برغم مرور هذه السنين الطويلة غير أنّ هناك ذاكرة تأبى النسيان. ها قد بدأنا نتابع عبر شبكات التواصل بعض هذه المواقع الفعالة .
(رابطة تل الزعتر )الخيمة التي يلتقي أبناؤه تحت ظلها . (وملتقى شذرات من ذهب)هناك تتابع آخر الأحداث، وارشيف كبير من الذكريات، كما يكتب في هذا الملتقى أرفع الكتاب والشعراء والمؤرخين والباحثين. حقا انه الملتقى التي من خلاله ترى نور الحقيقة الساطع.
كما أن هنالك مواقع مختلفة أنشئت وما زالت خجولة.
هذا المارد الزعتري سيبقى يلاحق القتلة المجرمين بكل الوسائل القانونية والأخلاقية وشتى الوسائل المتاحة .
وستبقى شامخا بأبنائك البواسل مفخرا للتاريخ وللاجيال القادمة.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1