كعك العيد في عين الحلوة

العربي الجديد- د. انتصار الدّنّان
28-07-2020
عيد الأضحى لا يكتمل من دون كعكه. معظم الأسر الفلسطينية في مخيم عين الحلوة للاجئين، في صيدا، جنوب لبنان، كانت تستعد للعيد قبل حلوله بأسبوع وربما أكثر، فتجهز النساء المواد المطلوبة للكعك، بالإضافة إلى التعاون في إعداده في البيوت والسهر لهذه الغاية، مداورة بين الجميع. لكن، في ظل الظروف المعيشية الصعبة في لبنان، بالترافق مع كورونا، حرمت الأسر الفلسطينية بمعظمها من هذا التقليد.
لذلك، وبمبادرة فردية، عملت جمعية "زيتونة" في مخيم عين الحلوة على إعداد كعك العيد في مركزها، بأيدي نساء فلسطينيات، ثم توزيعه على العائلات المحتاجة، حتى تبقى فرحة العيد في كلّ بيت. تقول أمينة سر الجمعية، رشا ميعاري، لـ"العربي الجديد": "عدد كبير من العائلات لن يتمكن من شراء حلويات العيد وإدخالها إلى البيوت، وهو ما دفعنا إلى مساعدتهم وتوفيرها لهم، أما أن تكون الحلويات هي الكعك الفلسطيني فهدفنا من ذلك الحفاظ على عادات وتقاليد أجدادنا التي نتوارثها عنهم، في مواجهة التطبيع الثقافي، وحثّ الجيل الجديد على مواكبة وحماية هذا الإرث، وعدم طمس الهوية الفلسطينية بجميع عناصرها".
أما ميسون رفعت أيوب، وهي إحدى النساء اللواتي عملن في إعداد الكعك، فتقول لـ"العربي الجديد": "كعك العيد إحياء للتراث الفلسطيني، فهو إرث أجدادنا، ونحن نختار أن نعدّه، لهذا السبب في البداية، كما لأنّه لذيذ الطعم. ونظراُ للظروف المعيشية الصعبة، وعدم تمكن غالبية الناس من شراء الحلويات، فقد استطعنا من خلال عملنا في الفريق المؤلف من عشر نساء، المساهمة في إعداد الكعك، وتوزيعه على العائلات المحتاجة. وكنتيجة لعملنا هذا، نشعر بالمتعة والحس الإبداعي لدينا، خصوصاً مع ما في ذلك من مساهمة في خدمة الناس".
بدورها، تقول المتطوعة هند أحمد السقط، لـ"ألعربي الجديد": "سبب اختيارنا إعداد الكعك الفلسطيني أولاً العادات والتقاليد، فدأب العائلات الفلسطينية تقديم الكعك كضيافة للزائرين في أيام الأعياد، وقد كان هذا الكعك وسيلة لإدخال بهجة العيد إلى بيوت العائلات المستهدفة، خصوصاً في هذه الظروف المعيشية الصعبة في المخيم، بسبب البطالة المتفشية، وبسبب جائحة كورونا، وكذلك بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بطريقة جنونية، وهو ما رفع أسعار السلع كافة. لذلك، فقد تعثرت معظم الأسر، ولم تتمكن من شراء أغلب ما تحتاجه، ولم يعد باستطاعتها شراء إلاّ الضروري جداً. في كلّ هذه الأجواء، كانت فكرة إعداد الكعك وسيلة لإدخال الفرحة والبهجة إلى قلوب الناس".
أما المتطوعة سيلفانا أنيس مدورية، فتقول لـ"العربي الجديد": "وقع اختيارنا على إعداد كعك العيد حتى نُشعر الناس بحلول العيد، علماً أنّ معظمهم نسي العيد وفقد الإحساس بفرحته، في ظل الضائقة المالية التي يعيشونها، وهكذا لم نشأ أن يمرّ العيد من دون أن يشعر به الناس، ومن دون تقديم كعكه للزائرين". تختم: "نحن - الفلسطينيين في المخيم- نتحدى كلّ الظروف الصعبة ونتخطى الأزمات، من خلال عملية التكافل الاجتماعي تحديداً، تلك التي تتولى المؤسسات المدنية دوراً كبيراً فيها".
في المقابل، تقول أم عيسى، وهي إحدى السيدات اللواتي حصلن على كعك العيد هدية من الجمعية، وهي أم لأربعة أولاد: "هذه الخطوة أدخلت الفرحة إلى قلبي وقلب أبنائي، فزوجي منذ ثورة 17 تشرين الأول (الحراك الشعبي الثوري في لبنان، 17 أكتوبر 2019) عاطل عن العمل، ونحن لا مدخول لنا حالياً سوى ما يقدمه لنا الخيرون، ويكفينا أننا سنحرم أولادنا من إعداد الشواء في أول يوم من أيام العيد كعادتنا من كلّ عام، فكيلوغرام اللحمة (لحم البقر) بلغ خمسة وأربعين ألف ليرة لينانية (30 دولاراً بحسب سعر الصرف الرسمي) ونحن بالكاد نستطيع الحصول على ربطة خبز وطعام ليومنا". تتابع: "لن يكون بمقدور أبنائي ارتداء ملابس جديدة للعيد، يفرحون بها، كما لن يأخذوا العيدية ويذهبوا للعب بالأراجيح. كلّ هذا حُرمنا منه، بسبب الضائقة المالية التي نعيشها". وتضيف: "لم نكن نتوقع أن تدخل الحلويات إلى بيتنا في العيد، إلى أن كانت مبادرة جمعية زيتونة التي قدمت لنا الكعك الفلسطيني".


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1