قبل 38 عاما في مثل هذا اليوم

نضال حمد
05-06-2020
في مثل هذا اليوم وهو ذكرى نكسة حزيران 1967 وذكرى غزو لبنان 1982
أتذكر الشهداء والضحايا وبالذات منهم رفاقي الشهداء ..
قبل 38 عاما مضت كانت آخر مرة ألتقي و أرى فيها بعض رفاقي الشهداء ومنهم:
عبد حمد، حاتم حجير، شربل البني، غسان كايد، ماجد بليبل، القائد علي أبو طوق وآخرين ..
كنت يومها في زيارة تفقدية للمقاتلين في الجنوب اللبناني، حيث توجهنا من بيروت برفقة القائد الشهيد طلعت يعقوب أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية. سار موكبنا تحت القصف من حي الفاكهاني في بيروت الى مشارف قلعة الشقيف على حدود فلسطين المحتلة. كانت النار مشتعلة في عدد كبير من الأمكنة، المدينة الرياضية في بيروت، طريق الساحل وصولا الى جسر الأولي في صيدا ومخيميها الفلسطينيين عين الحلوة والمية ومية، ثم باتجاه جنوب الجنوب، وقرى الزهراني والنبطية وإقليم التفاح ... لم نستطع الوصول الى موقع رفاقنا في القلعة ولا الى مواقع الفصائل الأخرى هناك، لأن الدبابات الصهيونية كانت تتقدم باتجاه القلعة فيما المنطقة تتعرض لقصف عنيف جدا. هكذا ابلغنا الشهيد فيما بعد علي أبو طارق أحد أبطال الكتيبة الطلابية فخر فتح الحقيقي، وأحد ابطال وقادة الدفاع عن مخيمات لبنان فيما عرف بحرب المخيمات. نصحنا بالعودة الى بيروت فوراً، لأن هذا يعرض حياتنا وحياة القائد أبو يعقوب للخطر. لكن هذا ما كان لا يأبه به اطلاقا رفيقنا الشهيد فيما بعد القائد طلعت يعقوب.
المهم عدنا الى النبطية حيث موقع رفاقنا ثم انقسمنا الى قسمين نحن وأبو يعقوب اتجهنا الى إقليم التفاح ومن هناك الى مخيم عين الحلوة في صيدا. أما الرفيق الشهيد فيما بعد سعيد اليوسف عضو اللجنة المركزية للجبهة توجه عبر انصار ( الذي اصبح بعد أيام قليلة اكبر معتقل صهيوني في لبنان ضم آلاف المعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين) الى صور. حيث سبقته الى هناك دبابات العدو الصهيوني. واصلنا رحلة العودة من النبطية الى عين الحلوة عبر إقليم التفاح وسط القذائف والغارات والصواريخ والحرائق المنتشرة في كل مكان بالذات في احياء النبطية.
وصلنا صيدا التي كانت بدورها تتعرض لقصف عنيف أشده في محيط مخيم عين الحلوة حيث الدفاعات الجوية الفدائية الفلسطينية والرشاشات الثقيلة والمدفعية والصواريخ. شاهدنا الغارات على مواقع الثورة والجبهة على مدخل المخيم الجنوبي في درب السيم وأطراف بلدة مغدوشة والمية ومية وتلالها وتلال عين الحلوة. دخلنا المخيم ومكتب الجبهة حيث التقينا بالرفاق.. خلال ذلك توجهت الى بيتنا للاطمئنان على العائلة وكان لا يبعد كثيرا عن مكتب الجبهة. التقيت بوالدتي واخواتي لخمس دقائق فقط ثم عدت الى الرفاق..
كان هو اليوم الأخير الذي شاهدت فيه والتقيت به مع رفاقي الذين استشهدوا تباعا خلال الغزو الصهيوني سنة 1982 وهم: عبد حمد، حاتم حجير، شربل البني، غسان كايد وماجد بليبل ...
عدنا الى بيروت وخلال رحلة العودة كانت الغارات لا تتوقف ونحن نسير بسرعة الريح ونتسابق مع الموت والقصف. وصلنا الفاكهاني وبعد أيام وصل الصهاينة الى أطراف ومداخل بيروت وحاصروها لمدة 88 يوما.
كانت دباباتهم وطائراتهم ومدفعيتهم الرابضة في بيروت الشرقية عند بشير الجميل وعصاباته، تحرق الجزء الغربي من العاصمة، بينما شارون وأركان جيش العدو الصهيوني يتناولون الطيبات ويشربون العرق اللبناني من أيدي بشير وزوجته صولانج.


التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها


الأسم *
البريد الألكتروني
البلد *
التعليق *
رمز الحماية: أكتب الثلاثة أرقام السوداء فقط captcha image
New Page 1