New Page 1

لسنواتٍ طويلة اعتدت القراءة والكتابة في بيت العائلة، جالسة على السرير أو على السجادة الصوفية أرضًا، بالقرب مني المدفأة الكهربائية الصغيرة في غرفة نومنا أنا وأختي. الغرفة كانت مليئة بالفوضى، سرير وماكينة خياطة والدتي ومجموعة كبيرة من خزن الثياب، وأجمل ما فيها مكتبة صغيرة تحوي عدّة رفوف من الكتب. فوق السرير مباشرة نافذة بدرفتين خشبيتين، تدخل منها أشعة الشمس الضئيلة القادمة من الأعلى، تصل دائما متأخرة إلى طابقنا الأول. في الرب


قد يشيخ الشوق قلب المغترب أين أين المتكأ؟ للقلب قلب اللاجئ المبعد في بلاد في بحار من سراب وأرصفة من ضباب وصدى لا صوت فيه ونداء لا يجاب فلماذا يخذل الغيم المطر عندما تطغى على الأمطار نيران البعاد نار فقد ووداد ولماذا أرعف الأشعار أشعاري فوق قفر من يباب دون بواب وباب وخيامي لم تزل في حالها فوق تراب من عباب وفراشي من حصى وثيابي من خضاب وعدوي لم يزل فوق هاتيك الهضاب


-1- لم تلتفتن يومًا إلى مبالغات الباعة، الذين لا يكفون عن إيهامهن، وهم يتلقفونها بعصي مدببة من الأرفف العالية، ليستعرضوا جودة جلودها زاعمين أنها سلخت من جلود تماسيح وفهود وحراذين. لقد تيقنّ من دهر أنها من لدائن تتشبه بجلود تلك الحيوانات، تقلبنها على وجهيها، تفركن جلودها الطرية للتأكد من عدم قابليتها للتقشر السريع، تتفحصن بفضول جنائي متانة سوارها وجودة أقفالها، تتأكدن من سعتها، التي ستودعنها أسرارهن البسيطة، مفاتيح بيوتهن،


سوف تبقى الالتفاتة ولكنّ العيون ستذهب وكذلك العنق والقلادة سوف يذهب الصوت والقول أيضًا ولكنّ الحقيقة ستبقى سوف تذهب الشفاه والوجوه كذلك لكنّ القبلة ستبقى. ▪ لم يعد لي اسم وقد تخلّيتُ عن وجهي على دفعات دمعةً تلوَ أخرى لي يدان فقط حرصت على أن أخسر كل شيء كي أحتفظ بهما فالخسائر آتية لا محالة والعناوين تصبح ضرورية في متاهة الكلمات. ▪ غرِقَ الجميعُ آلهة مدينة أطلانتس غرقتْ من غير وجوه ول


وأنا أسيرُ لا سقفَ فوقي مظلتي ينقرها المطرْ إيقاعُ البجعِ في رقصةٍ على البحيراتْ انكسار الماءٍ على الحجرْ ارتعاشُ أنامل إحداهنّ على الوترْ سكسفونُ غيمةٍ حزينةٍ تحت شحوب قمرٍ بلّلهُ الخفرْ وأنا أقصد؛ خطواتي يسيلُ بها الدّرب الطويل إلى نهاية السفرْ. أيها الماءُ حرّرني بِطُهركَ فما عاد للترابِ وظيفة الإنابةِ في قضاءِ الوطرْ مطر انتظرته في تمنّع راغبةٍ ولم يحضر إلا بعد أن حضرت قصيدتي وَقتَ السحرْ.


عندما أشتاق أُمّي الحقيقة أجدى. عندما أشتاق إلى أُمّي، أفتحُ النافذة وأترك جبيني للريح. الريح تأتي من حيث لا أدري وتنثر الغبار على وجهي. بينما أُغمضُ عينيّ وأذهب لأُمّي. ليس بوسعها أن تراني، لكن كواحد من كلابنا أتبعها، أرافقها إلى العمل. أشاهدها وهي تقترب من كشك الجرائد ومن البسطات في السوق، ومن الجسر ومن المتجر، أحياناً أشاهدها وهي تقف كتمثال عند باب مديرها، وأحياناً وهي تتبع طريقاً فوق التلّة يقود إلى حقل ذرة. أ


في البداية؛ لا شيء يشفي النفس وينصفها كالقراءة، إنها تمنحك فرصة فهم الأشياء التي آلمتك، فتلقي بك أمام احتمالين، إما أن تكتشف أن تلك الأشياء كانت ظالمة فعلًا أو أنك كنت تستحق كل ذلك الألم. ولكن من لم يدرك أن القراءة عمل شاق، فهو غالبًا لم يستفد شيئًا مما قرأه. القراءة فعل وحشيّ ونبيل في نفس الوقت، إنها عملية كسر العظم المائل وإعادة تجبيره بالطريقة الصحيحة. كنت مع مجموعة أولاد من بائعي الورد ننزل رفقة إلى الشارع، كان أقراني


إلى أين؟ إلى البصّة. أيُعقل، يا بولس؟ نعم، يُعقل. اليهود، سيمنعونك. احتلّوا قريتي، نعم. هدموا بيتي، وبنوا مكانه بيتًا آخر، ليسكنه يهوديٌ أتى من أفريقيا، ربّما. أعرف ذلك، لكنهم لن يستطيعوا احتلال الكنيسة، ولن يمنعوني من دخولها. وكيف ستذهب إلى البصّة؟ ممنوع عليك تجاوز الحدود اللبنانية الفلسطينية. بسيطة، أركب سيارتي المرسيدس، وأسير على مهلٍ، أصل إلى بلدة رميش، أركن سيارتي في مكان آمن، ومن هناك، أنزل إلى البصة سيرًا على


ولادته في عام 1937 في "سيلة الظهر" كانت متأخرة شهورًا عن يوم استشهاد والده الذي كان أحد القساميين البارزين الذين قاوموا الاحتلال البريطاني وبدايات الاستيطان والمشروع الصهيوني في فلسطين وهو زمن "ثورة القسام" ومن بعدها ثورة فلسطين الكبرى عام 1936. خالد أبو خالد هو الاسم الذي اشتهر به كشاعر ومثقف بل إنني أتذكر أنني عرفت اسمه الحقيقي، خالد محمد صالح الحمد، يوم ترافقنا معًا في رحلة إلى العاصمة الجزائرية للمشاركة في الوفد الفلسطين


فلسطين يا اسم الزَّمان يا زهرةَ المكان ليمونة في بئر جرحنا تفَّاحة في أزمة الموت قمر على أصفاد حزننا *** فلسطين ترتيلةٌ عذراء في أحزان زيتونة أنتِ النبيَّة وأميرةُ الأبد وعظيمةٌ جدّاً بلا أحدْ *** فلسطين مُرِّي على خيباتنا مُرِّي على رسلِكْ مُرِّي مَرَّ الرَّبيعْ كوني ربيعاً دائماً فخريفُنا قاسٍ وشتاؤنا قاسٍ كوني نهاراً فالليلُ قاتلْ كوني سحاباً فالبرقُ ك


رَيْحَانَتِي طِيبُ الزٍّهَرْ بِالطِّيبِ دَاحَتْ بِالسُّرَرْ خَصْلَاتُهَا نَاعِمَةٌ وَضِيَاءُهَا نُورُ الْقَمَرْ رَيْحَانَتِي عَشَقْتُهَا عِشْقًا بِشَوْقٍ فِي السَّهَرْ مِنْ نَبْضِيَ لَحًّنْتُهَا لَحْنًا لِنَغْمٍ بِالسًّمَرْ سَمَّيْتُهَا أُغْنِيَتِي أَسْمَيْتُهَا تَاجُ الدُّرَرْ رَيْحَانُهَا وَفِيرُ بِوَشْمِهَا الْحَبِيرْ قَدْ حَاكَهَا الْقَدِيرُ وَ حَامَهَا عَنْ أَيِّ ضُرْ رَيْحَانَتِي ت


حدّقي في خفقان قلبِك احصي دقاته لملمي آهاته اجمعي شهقاته اسمعي خفقان قلبك اصنعي من هذا الثراء صمتًا حالمًا يعبث في وجع القدر يبعثر أحلام السهر يغوص في صدى الضجر . حدّقي في خفقان قلبِك اطوي لحن شبابك ارقصي قهرًا على نار شوقك اذرفي دمعة على جراح عهودك فلستِ غير ابتسامة ناعسة في هوى القلوب ومسافات تمتدّ في أحلام اليقظة ، وحده ، صمت الأحلام فكرة تستريح مع شرود الضوء المتكسّر على رؤى خفقان قلب


نبض الكون، ولادة روما، انشطار نيرون الحرب السرمدية، قتال الإلكترون والنيترون نبض السنين، قافلة الدهر، انقسام العالم لإثنين حرب السماء في وحدتها، انقسام الوجود لنصفين في الماء، في الدم، في الغمام، في البرق والدخان والهواء في كل شيء، في كل شيء.. هابيل وقابيل لم يتوحّدا.. ولن يتوحّدا حرب التاريخ في وحدته، سقط القيصر والزنوج قالوا: لا بدّ أن ننتصر. انشطار الكون وحدة عالية، حياة في الرمق ت


31 كانون الأول/ديسمبر كان يوماً ممطراً يحمل بين طيات غيومه الرمادية الكثير من الإشارات التي حاولتُ تفسيرها، لكنني انتظرتُ أن ينتهي اليوم لأعرف مغزاها، وما كان يُخبئه لي القدر مع نهاية هذا العام. لم يوقظني المنبه هذا الصباح، فبدأ السباق مع الوقت ويبدو أني لن ألحق تجهيز قهوتي. خرجت من المنزل لكني عدت أدراجي مُسرعة بعدما منحتني الغيمة القابعة فوق منزلي دوشاً مُفاجئاً، وكأنها انتظرتْ خروجي لتُرحب بي بهذه الطريقة! تناولت المظلة


الاهداء: إلى جوليان أسانج والمنتصرين للإنسانية في كل زمان ومكان.. الباحثون وقد مشى الديجور في مقل القلوب عن الحقائقْ همْ غارسو الأنوار في الأمواه كي تنثال في الأرض الحدائق *** الباحثون عن الينابيع الزكيّة حين يحتدم الأوارْ والمدركون بوعيهم زيف السراب ومهزلة الطريق إلى السرابْ والصاعدون إلى مدار النجم كي تبقى النجوم على المدارْ هُمْ أهلُنا في هذه الدنيا ونحن رفاق خطوتهم وان طال