New Page 1

على المائدة على مائدة الطعام أخبارُ الوباء وأسرى مُضرِبون ودبسُ عنبٍ بلون الدّم على المائدة في شَقّةٍ مُعلَّقةٍ في الهواء وراء الجدار؛ بُرتقالٌ يافاويّ على المائدة صحنُ زيتون شجرُه اقتُلعَ وأحرفٌ عِبرية تحاصر الطعام على المائدة وعند كُلّ وجبة أقضمُ غيظي من كتفه وأمضي كنمرٍ يُخفي فريسته. *** يا مطر لحظةُ الهُطول يا مطر الكُلّ مُدّعٍ في اعتناقك الكُلّ مُقترن


بقامةٍ طويلة ولطخة الصَلَع التي تتوسّط رأسه وبشوارب المسلّحين دخل عليّ لأول مرة، العميد المتقاعد سلطان، الذي لم يترك لي فرصة تخمين مهنته، فقد عرّف عن نفسه في لقائه الأول بي، كأنه يذكّر نفسه بمهنته. في الأيام الأولى، كنتُ أقضي معه وقتاً طويلاً لأقدّم له الكثير من الاقتراحات، فقد فكرت أنه بالنسبة إلى عمله السابق ربما يكون مهتماً بالسياسة وكُتب المذكرات الشخصية، أو لعله يحب قصص التجسّس العالمية وحروب المعلومات. ومن معرفتي الأول


نباتات: من حديقةٍ مفاجِئِةٍ في قلبي المشدود كحبل غسيل على شرفة وقتٍ زجاجيّ أراقب الحياة السريّة للنباتات: صمتُها الأخضر، قلقُها الأوركيديّ، خساراتُها القانية، ولهُها النرجسيّ، وساوسُها الزنبقيّة، ذكاؤها العاطفيّ الخارق، لوعاتُها المنحلّة إلى خريف، ولعُها العابر بالظّلال، حديثُها الفلسفيّ المشمِس مع الحشرات، ذواتُها المبذورة بحنانٍ صبور في حقول الهواء. كم أغبُطُها: كائنات اختارت اللّونَ جسداً، والرقص طريقة حياة. الحياة خارج


لم يقدر لشعب فلسطين منذ الاستعمار البريطاني، في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وحتى يومنا هذا، أن يعيش حراً في وطنه، وأن يكون لأبنائه أحلامهم.. ففي 2 تشرين الثاني (نوفمبر) 1917، وعشية نهاية الحرب العالمية الأولى، نجح مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل، في أن يحصل من وزير خارجية بريطانيا، وباسم حكومتها، اللورد بلفور، على “الوعد” الذي عرف باسمه، بأن تكون أرض فلسطين هي بالذات موئل “الدولة الإسرائيلية”. وكان السلطان عبد الحميد


يوم 8 تشرين أول/أكتوبر 1967، في أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد تحت إشراف (السي آي أيه) مجموعة جيفارا الغوارية المكونة من 16 مقاتلا، فقاتل جيفارا ورفاقه بضراوة 6 ساعات كاملة، وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل. استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (م-2) ، وضاع مخزن مسد


الأحجار أحجارٌ لاجتراح الأسلحة والنّار أحجارٌ لنحت الآلهة أحجارٌ لبناء المعابد أحجارٌ للأبراج والسجون أحجارٌ لشموخ الأهرام أحجارٌ للحدائق الحجريّة أحجارٌ للرّجم أحجارٌ للّثم أحجارٌ لانتصاب المواخير أحجارٌ لاندلاع القصور أحجارٌ لطيِّ الآبار أحجارٌ لمدِّ الجسور أحجارٌ للبيوت والطرقات أحجارٌ لأسوار المدن والثكنات أحجارٌ لدروس الحكمة والجيولوجيا أحجارٌ لترصيع العروش والنساء أحجارٌ لعبور الماء أحجارٌ لانتفاضات ف


حين كلفته قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتمثيل الجبهة في مجلس الاعلام الفلسطيني الموحد، بعد استشهاد المبدع والمناضل الفلسطيني الكبير غسان كنفاني، في ٨ تموز يوليو ١٩٧٢، كانت كلمات (أبو العبد ) يونس مؤثرة ومعبرة حين قال :" انا أدرك انه من الصعب علي أي كان أن يملأ فراغاُ تركه غياب غسان كنفاني، ولكن أعتقد انني سأحاول ان اواصل النهج الذي جسده غسان في حياته واستشهد في سبيله، وهو نهج الحرص على


أيلولُ في هذا العامِ حزينٌ جداً، يرتدي عباءته السّوداء فيشعرُ بالشّمس تجلده، يخلَعُها فتدبّ الشّهوة في الحزنِ كي يقترب. قوافلُ الأخبارِ تحملُ صوراً حزينةً تكادُ تصرخُ من الألم وأيادي أربابِ البلاد أقصرُ من ألسنةِ اللّهب، وبطونُهم ترفضُ الخبزَ الشّعبي، فلا يجوعونَ مثلنا، ولا يلدَغُهم خبرٌ عاجل. رغيفُ خبزٍ لا يُؤكَل، على رصيفٍ يلمحُ شجرةً تستنجدُ بمن تبقى مِن البلاد والعباد . تضربُ العِصيُّ برأسها أصابع النار، تتوسّل لها أن


في مثل هذا اليوم من عام 2003 رحل عن عالمنا، وغادرنا بصمت القائد الكبير أبو طارق، صابر محيي الدين، رفيق الدرب الطويل، وصديق الزمن الجميل. في مثل هذا اليوم توقف القلب المنهك فجأة عن الخفقان، وتوقف العقل المفكر، عن التفكير والإبداع؛ ما أصعبها من لحظات حين يغادرنا الأحبة والرفاق دون أن يكون لديهم الوقت لوداعنا ويتركونا نتساءل: هل فعلًا ذهبوا بهذه السرعة أم نحن واهمون؟ كثيرًا ما يرفض العقل أن يصدق الحقيقة المرة، وهذا ما حصل مع غ


غار ناس من بني شيبان على رجل من بني العنبر يقال له قُريط بنُ أُنيف فأخذوا له ثلاثين بعيراً، فاستنجد قومه فلم ينجدوه، فأتى مازن تميم، فركب معه نفرٌ من أهلها، فأطردوا لبني شيبان مئة بعير فدفعوها إليه، فقال هذه الأبيات التي افتتح بها أوس بن حبيب الطائي المكني بأبي تمام ديوان حماسته الذي ألفه في محبسه أيام حصار الثلج. فقد قصد الأمير عبد الله بن طاهر في خراسان، ليمدحه، وفي طريق العودة توقف في همذان عند صديق له يدعى أبو الوفاء بن


فارس آخر يترجل، كلما التقيته في بيروت كان يُجدد فيّ الأمل بالنصر، التقيته آخر مرة في مقبرة الشهداء ببيروت أواخر شباط الفائت في الذكرى السنوية لرحيل القائد الفدائي والصديق ماهر اليماني، عانقني ووضع على صدري صورة تذكارية للفقيد وقال : سنبقى حراساً للثوابت والشهداء والأمانة. حاضر يا أباعلي في سواعد الفدائيين وقلوب الثوريين، وفي كل فكرة وخطوة تُقربنا من تحرير فلسطين . وداعاً أبا علي . تعازيّ الحارة لكم رفاقه وعائلته .


جزء من حكاية طفولتي في بيت والدي في قرية فارة فلسطين ما زالت ترافقني بكل حياتي، وتبقى رائحة قطيفة التبغ عند الفجر المجبولة بالتراب الأحمر بأنفي. يسعد صباحك ياضيعتي ويا أهل بلادي، لكم شوقي دوما أنتم يا ساكني فؤادي، بكل مطلع شمس تنسج مودتي خيوطها معكم وبغروبها يزداد الحنين لكم بميعاد، ويتراكم ثقل السنين علينا ويبرم دولابها بسرعة، ويزداد الوفاء للوطن قوة مهما طال البعاد، الشكوى فقط لله وحده حافظ السر لا للعباد، ها نح


الوالدة- رحمها الله- كانت امرأة مميزة، بل يمكنني القول إنها عبقرية، مثلها مثل معظم الأمهات، مميزات وعبقريات، كل بطريقتها الخاصة ووفقا للظروف التي تتعامل معها. صحيح أنّ الوالدة لم تكن تعرف القراءة والكتابة، لكنها تملك إحساسا مذهلا في الإدارة والاقتصاد، وهي فوق ذلك استراتيجية من الطراز الأول، سواء في التقدم أو التراجع، في الهجوم أو الدفاع، كما أنها تكتيكية بارعة في التعامل مع حركة الأحداث والطوارئ ومتطلبات الحياة الصعبة. وبال


عندما نكتب عن قامة وطنية، كقامة فارس الشهداء الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فإنه لا بد أن نذكر إرثه الوطني الوحدوي المقاوم، الذي جسده طيلة سني عمره، و في الميادين النضالية كافة. لقد تميز القائد الشهيد بنظرته الوحدوية في إطار العمل الجبهوي الفلسطيني، ووحدة قوى الثورة على الصعيد العربي، في مجابهة قوى العدو الأمريكي - الصهيوني الرجعي العربي، حيث عمل على إعادة الاعتبار ل م.ت.ف، كإطار جامع للكل الفلسطيني، كجبهة وطني


حين اتخذ أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قراره بالعودة الى فلسطين في تسعينات القرن الفائت، كان يدرك انه عائد الى أرضه ليقاوم الاحتلال من الداخل، وبالتالي فهو ذاهب الى الاستشهاد... وهذا ما كان.. فأرتقى شهيداً للقاء العشرات من شهداء الثورة الفلسطينية، قادة ومناضلين، بل للقاء ثلة من رفاقه قادة وكوادر ومناضلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وبينهم أسماء باتت مشاعل للمقاومة والابداع والعطاء في حياة فلسطين وا